Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٦٥

الثَّانِيَةِ، وَ الرَّعَابِيبُ ١ تَرْعَبُ، وَ الْأَوْدَاجُ تَشْخُبُ، وَ الصُّدُورُ تُخْضَبُ ٢؟ أَمْ هَلَّا بَادَرَا يَوْمَ ذَاتِ اللُّيُوثِ، وَ قَدْ أُبِيحَ المتولب (التَّوْلَبُ) ٣، وَ اصْطَلَمَ الشَّوْقَبُ، وَ ادْلَهَمَّ الْكَوْكَبُ؟! وَ لِمَ لَا كَانَتْ شَفَقَتُهُمَا عَلَى الْإِسْلَامِ يَوْمَ الْكَدِرِ ٤، وَ الْعُيُونُ تَدْمَعُ، وَ الْمَنِيَّةُ تَلْمَعُ، وَ الصَّفَائِحُ تَنْزِعُ ..

ثُمَّ عَدَّدَ وَقَائِعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ كُلَّهَا عَلَی هَذَا النَّسَقِ، وَ قَرَعَهُمَا بِأَنَّهُمَا فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كُلِّهَا كَانَا مَعَ النَّظَّارَةِ وَ الْخَوَالِفِ وَ الْقَاعِدِينَ، فَكَيْفَ بَادَرَا الْفِتْنَةَ بِزَعْمِهِمَا يَوْمَ السَّقِيفَةِ وَ قَدْ تَوَطَّأَ الْإِسْلَامُ بِسَيْفِهِ، وَ اسْتَقَرَّ قَرَارَهُ، وَ زَالَ حِذَارُهُ ٥.

ثُمَّ قَالَ- بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ ٦

مَا هَذِهِ الدَّهْمَاءُ وَ الدَّهْيَاءُ الَّتِي وَرَدَتْ عَلَيْنَا مِنْ قُرَيْشٍ؟! أَنَا صَاحِبُ هَذِهِ الْمَشَاهِدِ، وَ أَبُو هَذِهِ الْمَوَاقِفِ، وَ ابْنُ هَذِهِ الْأَفْعَالِ. يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ! إِنِّي عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِي، وَ عَلَی ثِقَةٍ مِنْ دِينِي، الْيَوْمَ أَنْطَقْتُ الْخَرْسَاءَ الْبَيَانَ، وَ فَهَّمْتُ الْعَجْمَاءَ الْفَصَاحَةَ، وَ أَتَيْتُ الْعَمْيَاءَ بِالْبُرْهَانِ، هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ٧ قَدْ تَوَافَقْنَا عَلَى حُدُودِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ أَخْرَجْتُكُمْ مِنَ الشُّبْهَةِ إِلَى الْحَقِّ، وَ مِنَ الشَّكِّ إِلَى الْيَقِينِ، فَتَبَرَّءُوا ٨

رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِمَّنْ نَكَثَ ٩ الْبَيْعَتَيْنِ، وَ غَلَبَ الْهَوَى بِهِ ١٠ فَضَلَّ، وَ أَبْعِدُوا- رَحِمَكُمُ اللَّهُ- مِمَّنْ

(١)1- في المناقب: و الدّعّاس. و في (ك) نسخة: و الدماس، و ستأتي إشارة المصنّف طاب ثراه لها.
(٢)2- في المصدر: تخصب. و كذا في (ك).
(٣)3- في (ك) و المصدر: التولب.
(٤)4- في المصدر: يوم الكدّ. و في (ك) نسخة: الأيكدر.
(٥)5- في (س): حذاده.
(٦)6- في المصدر: كلمة، بدل: كلّه.
(٧)7- المائدة: 119.
(٨)8- في المصدر: فتبرءوا. و ليس بينهما فرقّ إلّا في الكتابة.
(٩)9- في المصدر: نكثوا.
(١٠)10- في (ك) نسخة: عليه، بدلا من: به.

:  · /bihar/29/565/