Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٤١

عليه و آله بهم و بقتاله عليه السلام معهم.

كأنّهم لم يسمعوا اللَّه سبحانه يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ١. الظاهر رجوع ضمير الجمع ٢ إلى الخلفاء الثلاثة لا إلى الطوائف- كما توهّم ٣

إذ الغرض من الخطبة ذكرهم لا الطوائف، و هو المناسب لما بعد الآية، لا سيّما ضمير الجمع في سمعوها و وعوها ٤. و الغرض تشبيههم في الإعراض عن الآخرة و الإقبال على الدنيا و زخارفها للأغراض الفاسدة بمن أعرض عن نعيم الآخرة لعدم سماع الآية و شرائط الفوز بثوابها، و المشار إليها في الآية هي الجنّة، و الإشارة للتعظيم .. أي تلك الدار التي بلغك وصفها.

و العلوّ: هو التّكبّر ٥ على عباد اللَّه و الغلبة عليهم، و الاستكبار عن العبادة.

و الفساد: الدعاء إلى عبادة غير اللَّه، أو أخذ المال و قتل النفس بغير حقّ، أو العمل بالمعاصي و الظلم على الناس، و الآية لمّا كانت بعد قصّة قارون و قبله قصّة فرعون فقيل إنّ العلوّ إشارة إلى كفر فرعون، لقوله تعالى فيه ٦: عَلا فِي الْأَرْضِ ٧ و الفساد إلى بغي قارون لقوله تعالى: وَ لا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ ٨ ففي كلامه عليه السلام يحتمل كون الأوّل إشارة إلى

(١)1- القصص: 83.
(٢)2- أي قوله عليه السلام: لم يسمعوا ..
(٣)3- قال ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1- 266: تنبيه لأذهان الطوائف الثلاث المذكورة (أي الناكثين و القاسطين و المارقين) و من عساه يتخيّل أنّ الحقّ في سلوك مسالكهم .. إلی آخره. و نظيره في شرح ابن أبی الحديد.
(٤)4- في (ك): و دعوها، و هو غلط، لما سيأتي.
(٥)5- كما نصّت عليه كتب اللغة. انظر: مجمع البحرين 1- 302، و الصحاح 6- 2435، و غيرهما.
(٦)6- لا توجد في (س): فيه.
(٧)7- القصص: 4.
(٨)8- القصص: 77.

:  · /bihar/29/541/