الذلّ و الصغار.
و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة، و صاحبها من تولّى أمرها مراعيا للحقّ و ما يجب عليه، و المعنى أنّ المتولّي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ و زجر الناس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه، لشدّة الميل إلى الباطل، و إن فرّط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة، و ضعف هذا الوجه و بعده واضح.
هذا ما قيل فيه ١ من الوجوه، و لعلّ الأول أظهر ٢.
و يمكن فيه تخصيص الصاحب به عليه السلام، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيّام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة، و قد كان يرجع إليه عليه السلام بعد ظهور الشناعة في العثرات، و يستشيره في الأمور للأغراض.
و يحتمل عندي وجها (كذا) آخر و هو: أن يكون المراد بالصاحب عمر، و بالحوزة سوء أخلاقه، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة.
و الحاصل: أنّه كان لجهله بالأمور، و عدم استحقاقه للخلافة، و اشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلّص منها أو لم يكن شی ء من أموره خاليا عن المفسدة، فإذا استعمل الجرأة و الجلادة ٣ و الغلظة كانت علی خلاف الحقّ، و إن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين.
فمني الناس- لعمر اللَّه- بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض ..
مني- على المجهول- أي ابتلي ٤، و العمر- بالضم و الفتح-: مصدر عمر الرّجل- بالكسر- إذا عاش زمانا طويلا ٥، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر
:
· /bihar/29/527/