Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥٢٧

الذلّ و الصغار.

و منها: أنّ الضمير راجع إلى الخلافة، و صاحبها من تولّى أمرها مراعيا للحقّ و ما يجب عليه، و المعنى أنّ المتولّي لأمر الخلافة إن أفرط في إحقاق الحقّ و زجر الناس عمّا يريدونه بأهوائهم أوجب ذلك نفار طباعهم و تفرّقهم عنه، لشدّة الميل إلى الباطل، و إن فرّط في المحافظة على شرائطها ألقاه التفريط في موارد الهلكة، و ضعف هذا الوجه و بعده واضح.

هذا ما قيل فيه ١ من الوجوه، و لعلّ الأول أظهر ٢.

و يمكن فيه تخصيص الصاحب به عليه السلام، فالغرض بيان مقاساته الشدائد في أيّام تلك الحوزة الخشناء للمصاحبة، و قد كان يرجع إليه عليه السلام بعد ظهور الشناعة في العثرات، و يستشيره في الأمور للأغراض.

و يحتمل عندي وجها (كذا) آخر و هو: أن يكون المراد بالصاحب عمر، و بالحوزة سوء أخلاقه، و يحتمل إرجاع الضمير إلى الخلافة.

و الحاصل: أنّه كان لجهله بالأمور، و عدم استحقاقه للخلافة، و اشتباه الأمور عليه كراكب الصعبة، فكان يقع في أمور لا يمكنه التخلّص منها أو لم يكن شی ء من أموره خاليا عن المفسدة، فإذا استعمل الجرأة و الجلادة ٣ و الغلظة كانت علی خلاف الحقّ، و إن استعمل اللين كان للمداهنة في الدين.

فمني الناس- لعمر اللَّه- بخبط و شماس و تلوّن و اعتراض ..

مني- على المجهول- أي ابتلي ٤، و العمر- بالضم و الفتح-: مصدر عمر الرّجل- بالكسر- إذا عاش زمانا طويلا ٥، و لا يستعمل في القسم إلّا العمر

(١)1- لا توجد: فيه، في (س).
(٢)2- ذكر هذه الوجوه مفصلا ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1- 259- 260، فلاحظ.
(٣)3- الجلادة: الصلابة، كما في الصحاح 2- 458 و غيره.
(٤)4- كما جاء في القاموس 4- 391، و لسان العرب 15- 293.
(٥)5- قاله في مجمع البحرين 3- 413، و الصحاح 2- 756.

:  · /bihar/29/527/