Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٥١٨

و يروي أنّ حيّان عاتب الأعشى في نسبته إلى أخيه فاعتذر بأنّ الروي اضطرّني إلى ذلك فلم يقبل عذره ١.

و معنى البيت- كما أفاده السيّد المرتضى رضي اللَّه عنه ٢

إظهار البعد بين يومه و يوم حيّان لكونه في شدّة من حرّ الهواجر ٣، و كون حيّان في راحة و خفض، و كذا غرضه عليه السلام بيان البعد بين يومه صابرا على القذى و الشجا و بين يومهم فائزين بما طلبوا من الدنيا، و هذا هو الظاهر المطابق للبيت التالي له، و هو ممّا تمثّل به عليه السلام- على ما في بعض النسخ- و هو قوله:

أرمي بها البيد إذا هجّرت***و أنت بين القرو و العاصر ٤

و البيد- بالكسر-: جمع البيداء و هي المفازة ٥، و التّهجير: السّير في الهاجرة، و هي نصف النّهار عند شدّة الحرّ ٦، و القرو: قدح من الخشب ٧، و قيل: إناء صغير أو إجانة للشّرب ٨، و العاصر: الّذي يعصر العنب للخمر ٩ .. أي أنا في شدّة حرّ الشمس أسوق ناقتي في الفيافي ١٠ و أنت في عيش

(١)1- و قال له: و اللّٰه لا نازعتك كأسا أبدا ما عشت، كما صرّح بذلك ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 1- 167.
(٢)2- رسائل الشريف المرتضی 2- 110، و حكاه عنه ابن ميثم في شرحه على نهج البلاغة 1- 257.
(٣)3- الهواجر: جمع الهاجرة، و هي نصف النهار عند اشتداد الحرّ، قاله في مجمع البحرين 3- 516.
(٤)4- لم يرد هذا البيت في ديوان الأعشى. و جاء في اللسان 2- 34، و روايته: ارمی بها البيداء إذا عرضت.
(٥)5- كما ذكره في القاموس 1- 279، و الصحاح 2- 450.
(٦)6- قاله في الصحاح 2- 851، و النهاية 5- 446، و غيرهما.
(٧)7- صرّح به في الصحاح 6- 2460، و النهاية 4- 57.
(٨)8- جاء في القاموس 4- 377، و غيره.
(٩)9- نصّ عليه في مجمع البحرين 3- 406.
(١٠)10- قال في النهاية 3- 485: الفيافي: هي البراري الواسعة، جمع فيفاء. و قال في مجمع البحرين 5- 107: الفيفاء: الصخرة الملساء و الجمع فيافي- كصحاری-.

:  · /bihar/29/518/