ذَلِكَ بِشَيْ ءٍ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: أَبْشِرُوا آلَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْغِنَى ١!. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَبْلُغْ مِنْ ٢ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ أُسَلِّمَ إِلَيْكُمْ هَذَا السَّهْمَ كُلَّهُ كَامِلًا، وَ لَكِنْ لَكُمُ الْغِنَى ٣ الَّذِي يُغْنِيكُمْ وَ يُفَضِّلُ عَنْكُمْ، وَ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَ غَيْرُهُمَا فَاسْأَلِيهِمْ عَنْ ذَلِكِ وَ انْظُرِي هَلْ يُوَافِقُكِ عَلَى مَا طَلَبْتِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ فَانْصَرَفَتْ إِلَى عُمَرَ فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ مَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَعَجَّبَتْ ٤ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ مِنْ ذَلِكَ وَ تَظَنَّتْ أَنَّهُمَا قَدْ تَذَاكَرَا ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ.
ثم قَالَ: قَالَ ٥ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ- بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَةَ قَالَ: أَرَادَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ أَبَا بَكْرٍ عَلَى فَدَكَ وَ سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى، فَأَبَى عَلَيْهَا وَ جَعَلَهُمَا فِي مَالِ اللَّهِ تَعَالَى.
ثم رَوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ٦ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مَنَعَ فَاطِمَةَ (عليها السلام) وَ بَنِی هَاشِمٍ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى وَ جَعَلَهَا ٧ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي السِّلَاحِ وَ الْكُرَاعِ.
ثم رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ قُلْتُ: أَ رَأَيْتَ عَلِيّاً (عليه السلام) حِينَ وَلِیَ الْعِرَاقَ وَ مَا وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ، كَيْفَ صَنَعَ فِي سَهْمِ ذِي الْقُرْبَى؟ قَالَ: سَلَكَ بِهِمْ طَرِيقَ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ: قُلْتُ:
كَيْفَ؟ وَ لِمَ؟ وَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ مَا تَقُولُونَ؟ قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ مَا كَانَ أَهْلُهُ يَصْدُرُونَ إِلَّا عَنْ رَأْيِهِ. فَقُلْتُ: فَمَا مَنَعَهُ؟ قَالَ: يَكْرَهُ ٨ أَنْ يُدَّعَى عَلَيْهِ مُخَالَفَةُ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ.
انتهى
:
· /bihar/29/383/