Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٨٢

الخامسة:

قال ابن أبي الحديد ١: اعلم أنّ الناس يظنّون أنّ نزاع فاطمة (عليها السلام) أبا بكر كان في أمرين: في الميراث و النّحلة، و قد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث، و منعها أبو بكر إيّاه أيضا، و هو سهم ذي القربى.

رَوَى أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ ٢ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ لَمَّا أَتَتْ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَتْ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْنَا ٣ أَهْلَ الْبَيْتِ (عليهم السلام) مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنَ الْغَنَائِمِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى! ثُمَّ قَرَأَتْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْ ءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى ٤ الْآيَةَ، فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتِ وَ أُمِّي وَ وَالِدٌ وَلَدَكِ ٥ السَّمْعَ وَ الطَّاعَةَ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَ لِحَقِّ رَسُولِهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) وَ حَقِّ قَرَابَتِهِ، وَ أَنَا أَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي تَقْرَءِينَ ٦، وَ لَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي مِنْهُ أَنَّ هَذَا السَّهْمَ مِنَ الْخُمُسِ مُسَلَّمٌ إِلَيْكُمْ ٧ كَامِلًا؟

قَالَتْ: أَ مِلْكٌ هُوَ لَكَ وَ لِأَقْرِبَائِكَ ٨؟! قَالَ: لَا، بَلْ أُنْفِقُ عَلَيْكُمْ مِنْهُ وَ أَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَتْ: لَيْسَ هَذَا بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى؟! فَقَالَ: هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى اللّٰه عليه و آله) عَهِدَ إِلَيْكِ فِي هَذَا عَهْداً ٩ صَدَّقْتُكِ وَ سَلَّمْتُهُ كُلَّهُ إِلَيْكِ وَ إِلَی أَهْلِكِ. قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ لَمْ يَعْهَدْ إِلَیَّ فِي

(١)1- في شرحه على نهج البلاغة 16- 230- 231 باختلاف يسير.
(٢)2- في شرح النّهج: أخبرني أبو زيد عمر بن شبه، قال: حدّثني هارون بن عمير، قال: حدّثنا الوليد بن مسلم، قال: حدّثنا صدقة أبو معاوية، عن محمّد بن عبد اللّٰه، عن محمّد بن عبد الرّحمن أبی بكر، عن يزيد الرّقاشيّ، عن أنس بن مالك.
(٣)3- في شرح النّهج: الّذي ظلمتنا عليه.
(٤)4- الأنفال: 41.
(٥)5- في (ك): خ. ل: و ولدك ولدي.
(٦)6- في المصدر: تقرءين منه.
(٧)7- في شرح النّهج: يسلم إليكم.
(٨)8- في المصدر: أ فلك هو و لأقربائك؟.
(٩)9- في شرح النّهج: أو أوجبه لكم حقّا.

:  · /bihar/29/382/