Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٨١

هواه، و يصدق ما وافق رضاه .. هذا آخر كلام الجاحظ ١.

ثم قال السيّد رضي اللّٰه عنه ٢: فإن قيل: ليس ما عارض به الجاحظ من الاستدلال بترك النكير، و قوله: كما لم ينكروا على أبي بكر، فلم ينكروا أيضا على فاطمة عليها السلام و لا غيرها من المطالبين ٣ بالميراث كالأزواج و غيرهنّ معارضة صحيحة، و ذلك أنّ نكير أبي بكر لذلك و دفعه و الاحتجاج عليه يكفيهم و يغنيهم عن تكلّف نكير ٤، و لم ينكر على أبي بكر ما رواه منكر فيستغنوا بإنكاره ٥.

قلنا: أوّل ما يبطل هذا السؤال أنّ أبا بكر لم ينكر عليها ما أقامت عليه بعد احتجاجها بالخبر من التظلّم و التألّم، و التعنيف و التبكيت ٦، و قولها- علی ما روی-:

و اللّٰه لأدعونّ اللّٰه عليك ...، و لا كلّمتك أبدا، و ... ما جرى هذا المجرى، فقد كان يجب أن ينكره غيره، فمن المنكر الغضب على المنصف. و بعد، فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين، فإنكار فاطمة عليها السلام حكمه، و مقامها على التظلّم منه يغني ٧ عن نكير غيرها، و هذا واضح لمن أنصف من نفسه. انتهى كلامه رفع اللّٰه مقامه..

(١)1- و قد حكاه السيّد المرتضی في الشافي 4- 84- 89 و في الطبعة الحجريّة 233- 234 و ابن أبي الحديد في شرح النهج 16- 263- 267 كما سلف.
(٢)2- و حكاه ابن أبي الحديد أيضا في شرحه على النهج 16- 267- 268 باختلاف و تصرّف.
(٣)3- في الشافي: و لا علی غيرها من المطالبين، و في شرح النهج: و لا غيرها من الطالبين.
(٤)4- في الشافي و شرح النهج: نكير آخر.
(٥)5- الشافي 4- 89- 90 (و في الطبعة الحجريّة: 234) بتصرّف يسير.
(٦)6- في (ك): التكيت، و هو غلط. و قد جاء في حاشيتها ما نصّه: التّبكيت- كالتّقريع و التّوبيخ- كما يقال له: يا فاسق أ ما استحييت؟، أ ما خفت اللّٰه .. قال الهروي: و يكون باليد و العصا، و يقال: بكته بالحجة : إذا غلبه ، وقد يكون التبكيت بلفظ الخبر ، كما في قول إبراهيم عليه السلام : « بل فعله كبيرهم هذا .. » فإنه تبكيت وتوبيخ علی عبادتهم الأصنام. مجمع. انظر : مجمع البحرين ٢ _ ١٩٢.
(٧)7- في شرح النهج لابن أبي الحديد: مغن.

:  · /bihar/29/381/