جحد التنزيل، و ردّ النصوص، و لو كانوا كما يقولون و يصفون ١ ما كان سبيل الأمّة فيهما إلّا كسبيلهم فيه، و عثمان كان أعزّ نفرا، و أشرف رهطا، و أكثر عددا و ثروة، و أقوی عدّة.
قلنا: إنّهما لم يجحدا التنزيل، و لم ينكرا ٢ المنصوص، و لكنّهما بعد إقرارهما بحكم الميراث و ما عليه الظاهر من الشريعة ادّعيا رواية، و تحدّثا بحديث لم يكن محالا ٣ كونه، و لا يمتنع ٤ في حجج العقول مجيئه، و شهد لهما عليه من علّته مثل علّتهما فيه، و لعلّ بعضهم كان يرى التصديق للرجل ٥ إذا كان عدلا في رهطه، مأمونا في ظاهره، و لم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة، و لا جرب عليه ٦ غدرة، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظنّ و تعديل الشاهد، و لأنّه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج، و الّذي يقطع بشهادته على الغيب، و كان ذلك شبهة على أكثرهم، فلذلك قلّ النّكير، و تواكل الناس، و اشتبه الأمر، فصار لا يتخلّص إلى معرفة حقّ ذلك من باطله، إلّا العالم المتقدّم، و المؤيّد المرشد ٧، و لأنّه لم يكن لعثمان في صدور ٨ العوام، و في قلوب السّفلة و الطّغام ما كان لهما من الهيبة و المحبّة ٩، و لأنّهما كانا أقلّ استئثارا بالفي ء، و أقلّ تفكّها بمال اللّٰه ١٠ منه، و من
:
· /bihar/29/379/