Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٧٩

جحد التنزيل، و ردّ النصوص، و لو كانوا كما يقولون و يصفون ١ ما كان سبيل الأمّة فيهما إلّا كسبيلهم فيه، و عثمان كان أعزّ نفرا، و أشرف رهطا، و أكثر عددا و ثروة، و أقوی عدّة.

قلنا: إنّهما لم يجحدا التنزيل، و لم ينكرا ٢ المنصوص، و لكنّهما بعد إقرارهما بحكم الميراث و ما عليه الظاهر من الشريعة ادّعيا رواية، و تحدّثا بحديث لم يكن محالا ٣ كونه، و لا يمتنع ٤ في حجج العقول مجيئه، و شهد لهما عليه من علّته مثل علّتهما فيه، و لعلّ بعضهم كان يرى التصديق للرجل ٥ إذا كان عدلا في رهطه، مأمونا في ظاهره، و لم يكن قبل ذلك عرفه بفجرة، و لا جرب عليه ٦ غدرة، فيكون تصديقه له على جهة حسن الظنّ و تعديل الشاهد، و لأنّه لم يكن كثير منهم يعرف حقائق الحجج، و الّذي يقطع بشهادته على الغيب، و كان ذلك شبهة على أكثرهم، فلذلك قلّ النّكير، و تواكل الناس، و اشتبه الأمر، فصار لا يتخلّص إلى معرفة حقّ ذلك من باطله، إلّا العالم المتقدّم، و المؤيّد المرشد ٧، و لأنّه لم يكن لعثمان في صدور ٨ العوام، و في قلوب السّفلة و الطّغام ما كان لهما من الهيبة و المحبّة ٩، و لأنّهما كانا أقلّ استئثارا بالفي ء، و أقلّ تفكّها بمال اللّٰه ١٠ منه، و من

(١)1- في شرح نهج البلاغة: و لو كان كما تقولون و ما تصفون ..، و في الشافي: المنصوص، و لو كانا كما يقولون و ما يصفون.
(٢)2- في (ك): إنّهما لم يجحد التنزيل و لم ينكر- بدون ألف التثنية-.
(٣)3- في الشافي: بمحال.
(٤)4- في شرح النهج: و لا ممتنعا.
(٥)5- في شرح النهج: تصديق الرجل.
(٦)6- في الشافي و شرح النهج: جرت عليه.
(٧)7- في الشافي: المسترشد .. و هو الظاهر.
(٨)8- في (س): صدر.
(٩)9- في شرح النهج: المحبّة و الهيبة.
(١٠)10- في شرح النهج: و تفضّلا بمال اللّٰه.

:  · /bihar/29/379/