Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٧٧

التنويه ١ و الهيبة، ثم لم يمنعه ذلك أن قال- معتذرا أو متقرّبا، كلام المعظّم لحقّها، المكبر لقيامها ٢، و الصائن لوجهها، و المتحنّن عليها-: ما أحد أعزّ عليّ منك فقرا، و لا أحبّ إلیّ منك غنى، و لكن ٣

سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ!.

قيل لهم: ليس ذلك بدليل على البراءة من الظّلم، و السلامة من الجور ٤، و قد يبلغ من مكر الظالم و دهاء الماكر إذا كان أريبا ٥ و للخصومة معتادا أن يظهر كلام المظلوم و ذلّة المنتصف ٦، و جدة الوامق ٧، و مقة المحقّ، و كيف جعلتم ترك النكير حجّة قاطعة، و دلالة واضحة؟! و قد زعمتم أنّ عمر قال على منبره: متعتان كان ٨ على عهد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله: متعة النساء و متعة الحجّ، أنا أنهی عنهما و أعاقب عليهما ٩، فما وجدتم أحدا أنكر قوله، و لا استشنع مخرج نهيه، و لا خطّأه في معناه، و لا تعجّب منه و لا استفهمه!.

(١)1- في شرح النهج و الغدير: الرفعة، بدلا من: التنوية.
(٢)2- في الشافي و بقية المصادر: لمقامها، و هو الظاهر.
(٣)3- في شرح النهج: و لكنّي.
(٤)4- في الشافي: العمد، بدلا من: الجور.
(٥)5- في الشافي: أديبا.
(٦)6- قال في تاج العروس في مادّة نصف: يقال انتصف منه: إذا استوفى حقّه منه كاملا حتّى صار كلّ على النصف سواء.
(٧)7- في المصادر: و حدب الوامق، قال في الصحاح 1- 108: حدب عليه و تحدّب عليه: تعطّف عليه، و قال في القاموس 3- 290: ومقه- كورثه- ومقا ومقة: أحبّه فهو وامق.
(٨)8- في المصادر: كانتا، و هو الظاهر.
(٩)9- هذه من الروايات المستفيضة عند القوم إن لم نقل إنّها متواترة إجمالا- لا معنى-، انظر عنها: البيان و التبيين للجاحظ 2- 223، و أحكام القرآن للجصّاص 1- 342 و 345، 2- 184، تفسير القرطبيّ 2- 370، تفسير الفخر الرازيّ 2- 167 و 3- 201 و 202، كنز العمّال 8- 293، و انظر: بألفاظ مقاربة في الدرّ المنثور 2- 140 و غيره، و سنوافيك بمصادر أخر في محلّها المناسب بإذن اللّٰه تعالى.

:  · /bihar/29/377/