Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٧٦

عَلَيْهَا، وَ لَجَّ ١ فِي أَمْرِهَا، وَ عَايَنَتِ التَّهَضُّمَ، وَ أَيِسَتْ مِنَ النُّزُوعِ ٢، وَ وَجَدَتْ مَسَّ الضَّعْفِ ٣ وَ قِلَّةَ النَّاصِرِ، قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ. قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا أَهْجُرُكِ أَبَداً.

فإن يكن ترك النّكير علي ٤ أبي بكر دليلا على صواب منعه ٥، إنّ في ترك النكير على فاطمة (عليها السلام) دليلا على صواب طلبها، و أدنی ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت، و تذكيرها ما نسيت، و صرفها عن الخطإ، و رفع قدرها عن البذاء، و أن تقول هجرا، أو تجوّر عادلا، أو تقطع واصلا، فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور، و استوت الأسباب، و الرجوع إلى أصل حكم اللّٰه في المواريث أولى بنا و بكم، و أوجب علينا و عليكم.

و إن قالوا: كيف يظنّ ٦ ظلمها و التعدّي عليها! و كلّما ازدادت فاطمة عليها السلام عليه غلظة ازداد لها لينا و رقّة، حيث تقول: و اللّٰه لا أكلّمك أبدا! فيقول:

و اللّٰه لا أهجرك أبدا ٧، ثم تقول: و اللّٰه لأدعون اللّٰه عليك، فيقول: و اللّٰه لأدعوّن اللّٰه ٨ لك.

ثم يحتمل ٩ هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة، و بحضرة قريش و الصحابة، مع حاجة الخلافة إلى البهاء و الرفعة ١٠، و ما يجب لها من

(١)1- كذا، و في شرح نهج البلاغة: جلح، و جاءت في جملة من المصادر، و جلح في أمرها: أيّ جاهر به و كاشفها، و لعلّ الكلمة مشدّدة.
(٢)2- كذا في المتن و الشّافي، و في شرح نهج البلاغة: التّورّع.
(٣)3- في شرح نهج البلاغة: و وجدت نشوة الضّعف.
(٤)4- في الشافي: النكير منهم علی ..
(٥)5- كذا في المتن و الشافي، و في بقية المصادر: منعها.
(٦)6- في شرح النهج و غيره: تظن به .. و في الشافي: نظن بأبی بكر ..
(٧)7- في (س): و اللّٰه أبدا، و خطّ عليها في (ك)، و لا توجد في المصادر التي بأيدينا.
(٨)8- لا يوجد لفظ الجلالة في (س)، و هو مثبت في المصادر.
(٩)9- في الغدير عن رسائل الجاحظ: ثم يتحمل منها، و هو الظاهر.
(١٠)10- في المصادر: التنزيه، بدلا من: الرفعة.

:  · /bihar/29/376/