عَلَيْهَا، وَ لَجَّ ١ فِي أَمْرِهَا، وَ عَايَنَتِ التَّهَضُّمَ، وَ أَيِسَتْ مِنَ النُّزُوعِ ٢، وَ وَجَدَتْ مَسَّ الضَّعْفِ ٣ وَ قِلَّةَ النَّاصِرِ، قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ عَلَيْكَ. قَالَ: وَ اللَّهِ لَأَدْعُوَنَّ اللَّهَ لَكِ. قَالَتْ: وَ اللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَداً. قَالَ: وَ اللَّهِ لَا أَهْجُرُكِ أَبَداً.
فإن يكن ترك النّكير علي ٤ أبي بكر دليلا على صواب منعه ٥، إنّ في ترك النكير على فاطمة (عليها السلام) دليلا على صواب طلبها، و أدنی ما كان يجب عليهم في ذلك تعريفها ما جهلت، و تذكيرها ما نسيت، و صرفها عن الخطإ، و رفع قدرها عن البذاء، و أن تقول هجرا، أو تجوّر عادلا، أو تقطع واصلا، فإذا لم نجدهم أنكروا على الخصمين جميعا فقد تكافأت الأمور، و استوت الأسباب، و الرجوع إلى أصل حكم اللّٰه في المواريث أولى بنا و بكم، و أوجب علينا و عليكم.
و إن قالوا: كيف يظنّ ٦ ظلمها و التعدّي عليها! و كلّما ازدادت فاطمة عليها السلام عليه غلظة ازداد لها لينا و رقّة، حيث تقول: و اللّٰه لا أكلّمك أبدا! فيقول:
و اللّٰه لا أهجرك أبدا ٧، ثم تقول: و اللّٰه لأدعون اللّٰه عليك، فيقول: و اللّٰه لأدعوّن اللّٰه ٨ لك.
ثم يحتمل ٩ هذا الكلام الغليظ و القول الشديد في دار الخلافة، و بحضرة قريش و الصحابة، مع حاجة الخلافة إلى البهاء و الرفعة ١٠، و ما يجب لها من
:
· /bihar/29/376/