Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٢٦

عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيِّ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا سَمِعَ خُطْبَةَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ فِي فَدَكَ شَقَّ عَلَيْهِ ١ مَقَالَتُهَا، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! مَا هَذِهِ الرِّعَةُ إِلَى كُلِّ قَالَةٍ! أَيْنَ كَانَتْ هَذِهِ الْأَمَانِيُّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ؟ أَلَا مَنْ سَمِعَ فَلْيَقُلْ، وَ مَنْ شَهِدَ فَلْيَتَكَلَّمْ، إِنَّمَا هُوَ ثُعَالَةٌ شَهِيدُهُ ذَنَبُهُ، مُرِبٌّ بِكُلِّ ٢ فِتْنَةٍ، هُوَ الَّذِي يَقُولُ: كَرُّوهَا جَذَعَةً بَعْدَ مَا هَرِمَتْ، تَسْتَعِينُونَ بِالضَّعَفَةِ وَ تَسْتَنْصِرُونَ ٣ بِالنِّسَاءِ، كَأُمِّ طِحَالٍ أَحَبَّ أَهْلُهَا إِلَيْهَا الْبَغْيَ. أَلَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ، وَ لَوْ قُلْتُ لَبُحْتُ، إِنِّي سَاكِتٌ مَا تُرِكْتُ.

ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي يَا مَعَاشِرَ ٤ الْأَنْصَارِ مَقَالَةُ سُفَهَائِكُمْ، وَ أَحَقُّ مَنْ لَزِمَ عَهْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ (وَ آلِهِ) وَ سَلَّمَ أَنْتُمْ، فَقَدْ جَاءَكُمُ فَآوَيْتُمْ وَ نَصَرْتُمْ، أَلَا وَ إِنِّی لَسْتُ بَاسِطاً يَداً وَ لِسَاناً ٥ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ مِنَّا .. ثُمَّ نَزَلَ.

فَانْصَرَفَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلَامُ إِلَى مَنْزِلِهَا.

ثم قال ابن أبي الحديد ٦: قرأت هذا الكلام على النقيب يحيى بن أبي زيد البصريّ.

فقلت له ٧: بمن يعرّض؟.

فقال: بل يصرّح.

قلت: لو صرّح لم أسألك؟.

(١)1- جاء في المصدر: فلمّا سمع أبو بكر خطبتها شقّ عليه.
(٢)2- في المصدر: لكلّ.
(٣)3- في شرح النّهج: يستعينون .. يستنصرون.
(٤)4- في المصدر: يا معشر، و هي نسخة جاءت في (س).
(٥)5- في المصدر: و لا لسانا.
(٦)6- في شرحه على نهج البلاغة 16- 215 بتصرّف.
(٧)7- في المصدر: على النقيب أبي يحيی جعفر بن يحيى بن أبي زيد البصري و قلت له: ...

:  · /bihar/29/326/