Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٣٢٥

و أمّا حمله على أنّ شدّة الغضب و الأسف و الغيظ حملتها على ذلك- مع علمها بحقّية ما ارتكبه عليه السلام- فلا ينفع في دفع الفساد، و ينافي عصمتها و جلالتها الّتي عجزت عن إدراكها أحلام العباد.

بقي هاهنا إشكال آخر، و هو:

أنّ طلب الحقّ و المبالغة فيه و إن لم يكن منافيا للعصمة، لكن زهدها صلوات اللّٰه عليها، و تركها للدنيا، و عدم اعتدادها بنعيمها و لذّاتها، و كمال عرفانها و يقينها بفناء الدنيا، و توجّه نفسها القدسية، و انصراف همّتها العالية دائما إلى اللذات المعنوية و الدرجات الأخروية، لا تناسب مثل هذا الاهتمام في أمر فدك، و الخروج إلى مجمع الناس، و المنازعة مع المنافقين في تحصيله.

و الجواب عنه من وجهين:

الأول: أنّ ذلك لم يكن حقّا مخصوصا لها، بل كان أولادها البررة الكرام مشاركين لها فيه، فلم يكن يجوز لها المداهنة و المساهلة و المحاباة و عدم المبالاة في ذلك، ليصير سببا لتضييع حقوق جماعة من الأئمّة الأعلام و الأشراف الكرام نعم لو كان مختصّا بها كان لها تركه و الزهد فيه و عدم التأثر من فوته.

الثاني ١: أنّ تلك الأمور لم تكن لمحبّة فدك و حبّ الدنيا، بل كان الغرض إظهار ظلمهم و جورهم و كفرهم و نفاقهم، و هذا كان من أهمّ أمور الدين و أعظم الحقوق على المسلمين.

و يؤيّده أنّها صلوات اللّٰه عليها صرّحت في آخر الكلام حيث قالت: قلت ما قلت على معرفة منّي بالخذلة ..

و كفی بهذه الخطبة بيّنة على كفرهم و نفاقهم.

و نشيّد ذلك بإيراد رواية بعض المخالفين في ذلك:.

«10»-رَوَى ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ ٢

فِي سِيَاقِ أَخْبَارِ فَدَكَ- عَنْ أَحْمَدَ بْنِ

(١)1- في (ك): و الثاني.
(٢)2- في شرحه على نهج البلاغة 16- 214- 215، باختلاف كثير.

:  · /bihar/29/325/