Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٢٨٩

اللّٰه عليه و آله بقولها: أعلن بها كتاب اللّٰه .. إلى آخر الكلام، فيكون حاصل الجواب أن اللّٰه قد أعلمكم بها قبل الوقوع، و أخبركم بأنّها سنّة ماضية في السلف من أنبيائه، و حذّركم الانقلاب على أعقابكم كي لا تتركوا العمل بلوازم الإيمان بعد وقوعها، و لا تهنوا عن نصرة الحق و قمع الباطل، و في تسليمها ما سلمته أولا دلالة على أنّ كونها أعظم المصائب ممّا يؤيد وجوب نصرتي، فإنّي أنا المصاب بها حقيقة، و إن شاركني فيها غيري، فمن نزلت به تلك النازلة الكبرى فهو بالرعاية أحقّ و أحرى.

و يحتمل أن يكون قولها عليها السلام: فخطب جليل .. من أجزاء الجواب، فتكون شبهتهم بعض الوجوه المذكورة، أو المركب من بعضها مع بعض، و حاصل الجواب حينئذ أنّه إذا نزل بي مثل تلك النازلة الكبرى- و قد كان اللّٰه عزّ و جلّ أخبركم بها و أمركم أن لا ترتدّوا بعدها على أعقابكم- فكان الواجب عليكم دفع الضيم عنّي و القيام بنصرتي، و لعلّ الأنسب بهذا الوجه ما

فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي طَاهِرٍ مِنْ قَوْلِهَا: وَ تِلْكَ نَازِلَةٌ أَعْلَنَ بِهَا كِتَابُ اللَّهِ ..

بالواو دون الفاء، و يحتمل أن لا تكون الشبهة العارضة للمخاطبين مقصورة على أحد الوجوه المذكورة، بل تكون الشبهة لبعضهم بعضها و للآخر ١ أخری، و يكون كل مقدمة من مقدمات الجواب إشارة إلى دفع واحدة منها.

أقول: و يحتمل أن لا تكون هناك شبهة حقيقة، بل يكون الغرض أنّه ليس لهم في ارتكاب تلك الأمور الشنيعة حجّة و متمسك، إلّا أن يتمسّك أحد بأمثال تلك الأمور الباطلة الواهية التي لا يخفى على أحد بطلانها، و هذا شائع في الاحتجاج.

إيها بني قيلة! أ أهضم تراث أبي و أنتم بمرأى منّي و مسمع، و مبتدأ و مجمع، تلبسكم الدعوة، و تشملكم الخبرة.

أَيهاً- بفتح الهمزة و التنوين- بمعنی

(١)1- في (س): للأخرى.

:  · /bihar/29/289/