Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ٢٨٨

إليه صلوات اللّٰه عليها من إعلان اللّٰه جلّ ثناؤه و إخباره بوقوع تلك الواقعة الهائلة قبل وقوعها، و إنّ الموت ممّا قد نزل بالماضين من أنبياء اللّٰه و رسله عليهم السلام تثبيتا للأمّة على الإيمان، و إزالة لتلك الخصلة الذميمة عن نفوسهم.

و يمكن أن يكون معنى الكلام أ تقولون مات محمّد صلّى اللّٰه عليه و آله و بعد موته ليس لنا زاجر و لا مانع عمّا نريد، و لا نخاف أحدا في ترك الانقياد للأوامر و عدم الانزجار عن النواهي، و يكون الجواب ما يستفاد من حكاية قوله سبحانه:

أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ... ١ الآية، لكن لا يكون حينئذ لحديث إعلان اللّٰه سبحانه و إخباره بموت الرسول مدخل في الجواب إلّا بتكلّف.

و يحتمل أن يكون شبهتهم عدم تجويزهم الموت على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كما أفصح عنه عمر بن الخطاب- و سيأتي في مطاعنه- فبعد تحقّق موته عرض لهم شكّ في الإيمان و وهن في الأعمال، فلذلك خذلوها و قعدوا عن نصرتها، و حينئذ مدخلية حديث الإعلان و ما بعده في الجواب واضح.

و علی التقادير لا يكون قولها صلوات اللّٰه عليها: فخطب جليل .. داخلا في الجواب، و لا مقولا لقول المخاطبين على الاستفهام التوبيخي، بل هو كلام مستأنف لبثّ الحزن و الشكوى، بل يكون الجواب بما بعد قولها: فتلك و اللّٰه النازلة الكبرى .. و يحتمل أن يكون مقولا لقولهم، فيكون حاصل شبهتهم أنّ موته صلّى اللّٰه عليه و آله الذي هو أعظم الدواهي قد وقع، فلا يبالي بما وقع بعده من المحظورات، فلذلك لم ينهضوا بنصرها و الإنصاف ممّن ظلمها، و لما تضمّن ما زعموه كون مماته (صلى اللّٰه عليه و آله) أعظم المصائب سلّمت عليها السلام أولا في مقام جواب ٢ تلك المقدمة، لكونها محض الحق، ثم نبّهت على خطئهم في أنّها مستلزمة لقلّة المبالاة بما وقع، و القعود عن نصرة الحق، و عدم اتّباع أوامره صلّى

(١)1- آل عمران: 144.
(٢)2- لا توجد في (ك) كلمة: جواب.

:  · /bihar/29/288/