صَبَاحاً يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! نِعْمَ ١ الْقِلَادَةُ قِلَادَتُكَ.
فَقَالَ: وَ اللَّهِ يَا عَلِيُّ لَا نَجَوْتَ مِنِّي إِنْ سَاعَدَنِي الْأَجَلُ.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ٢ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أُفٍّ لَكَ يَا ابْنَ دَمِيمَةَ، إِنَّكَ- وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- عِنْدِي لَأَهْوَنُ ٣، وَ مَا رُوحُكَ فِي يَدِي لَوْ أَشَاءُ إِلَّا كَذُبَابَةٍ وَقَعَتْ عَلَى ٤ إِدَامٍ حَارٍّ فَطَفِقَتْ ٥ مِنْهُ، فَاغْنِ عَنْ نَفْسِكَ غِنَائَهَا، وَ دَعْنَا بِحَالِنَا حُكَمَاءَ ٦، وَ إِلَّا لَأُلْحِقَنَّكَ ٧ بِمَنْ أَنْتَ أَحَقُّ بِالْقَتْلِ مِنْهُ، وَ دَعْ عَنْكَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ مَا مَضَى، وَ خُذْ فِيمَا بَقِيَ، وَ اللَّهِ لَا تَجَرَّعْتُ مِنَ الْجِرَارِ ٨ الْمُخْتَمَةِ إِلَّا عَلْقَمَهَا، وَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ مَنِيَّتِي وَ مَنِيَّتَكَ وَ رُوحِي وَ رُوحَكَ، فَرُوحِي فِي الْجَنَّةِ وَ رُوحُكَ فِي النَّارِ.
قَالَ: وَ حَجَزَ الْجَمِيعُ ٩ بَيْنَهُمَا وَ سَأَلُوهُ قَطْعَ الْكَلَامِ.
فَقَالَ ١٠ أَبُو بَكْرٍ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّا مَا جِئْنَاكَ لِمَا تُنَاقِضُ مِنْهُ ١١ أَبَا سُلَيْمَانَ ١٢، وَ إِنَّمَا حَضَرْنَا لِغَيْرِهِ، وَ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ يَا أَبَا الْحَسَنِ مُقِيماً عَلَى خِلَافِي
:
· /bihar/29/170/