Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٧١

وَ الِاجْتِرَاءِ عَلَى أَصْحَابِي، وَ قَدْ ١ تَرَكْنَاكَ فَاتْرُكْنَا، وَ لَا تَرُدَّنَا فَيُرَدَّ عَلَيْكَ ٢ مِنَّا مَا يُوحِشُكَ وَ يَزِيدُكَ تَنْوِيماً إِلَى تَنْوِيمِكَ ٣.

فَقَالَ ٤ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَقَدْ أَوْحَشَنِي اللَّهُ مِنْكَ وَ مِنْ جَمْعِكَ، وَ آنَسَ بِي كُلَّ مُسْتَوْحِشٍ، وَ أَمَّا ابْنُ الْوَلِيدِ ٥ الْخَاسِرُ، فَإِنِّي أَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُ، إِنَّهُ لَمَّا رَأَى تَكَاثُفَ جُنُودِهِ وَ كَثْرَةَ ٦ جَمْعِهِ زَهَا فِي نَفْسِهِ، فَأَرَادَ الْوَضْعَ مِنِّي فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ وَ مَحَلِّ ٧ ذِي جَمْعٍ، لِيَصُولَ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْجَمْعِ ٨، فَوَضَعْتُ عَنْهُ عِنْدَ مَا خَطَرَ بِبَالِهِ، وَ هَمَّ بِي ٩ وَ هُوَ عَارِفٌ بِي حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَرْضَى بِفِعْلِهِ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: فَنُضِيفُ هَذَا إِلَى تَقَاعُدِكَ عَنْ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ، وَ قِلَّةِ رَغْبَتِكَ فِي الْجِهَادِ، فَبِهَذَا أَمَرَكَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ، أَمْ عَنْ نَفْسِكَ تَفْعَلُ هَذَا؟!.

فَقَالَ ١٠ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا أَبَا بَكْرٍ! وَ عَلَی ١١ مِثْلِي يَتَفَقَّهُ الْجَاهِلُونَ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ أَمَرَكُمْ بِبَيْعَتِي، وَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي، وَ جَعَلَنِي فِيكُمْ كَبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ يُؤْتَى وَ لَا يَأْتِي، فَقَالَ: يَا عَلِيُّ! سَتَغْدِرُ بِكَ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي كَمَا غَدَرَتِ الْأُمَمُ بَعْدَ مُضِيِّ ١٢ الْأَنْبِيَاءِ بِأَوْصِيَائِهَا إِلَّا قَلِيلٌ، وَ سَيَكُونُ لَكَ وَ لَهُمْ

(١)1- في المصدر: فقد.
(٢)2- في المصدر: فيردك. بدلا من فيرد عليك.
(٣)3- جاء في (ك) نسختان هما: سئمة إلی سئمتك، و كذا: سؤة علی سؤاتك، و في المصدر: نبوّة الی نبوّتك.
(٤)4- في المصدر: فقال له.
(٥)5- في المصدر: ابن العابد.
(٦)6- في (س): كثر.
(٧)7- في المصدر: و محفل.
(٨)8- في المصدر: الجهل.
(٩)9- في المصدر و بعض النّسخ: به، و المثبت من نسخة.
(١٠)10- في المصدر: فقال له.
(١١)11- في (ك): و لا علی مثلي.
(١٢)12- في المصدر: من بعد ما مضی.

:  · /bihar/29/171/