Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٦٠

يَتْرُكَهُ، وَ شَفَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَخَلَّاهُ ١.

ثُمَّ كَانَ خَالِدٌ بَعْدَ ذَلِكَ يَرْصُدُ الْفُرْصَةَ وَ الْفَجْأَةَ لَعَلَّهُ يَقْتُلُ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ غِرَّةً، فَبَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ عَسْكَراً ٢ مَعَ خَالِدٍ إِلَى مَوْضِعٍ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَدِينَةِ- وَ كَانَ خَالِدٌ مُدَجَّجاً وَ حَوْلَهُ شُجْعَانٌ ٣ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَفْعَلُوا كُلَّ مَا أَمَرَهُمْ خَالِدٌ فَرَأَى عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ يَجِي ءُ مِنْ ضَيْعَةٍ لَهُ مُنْفَرِداً بِلَا سِلَاحٍ، (فَقَالَ خَالِدٌ فِي نَفْسِهِ: الْآنَ وَقْتُ ذَلِكَ) ٤، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ فَكَانَ فِي يَدِ خَالِدٍ عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَرَفَعَهُ لِيَضْرِبَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ، فَانْتَزَعَهُ ٥ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ يَدِهِ وَ جَعَلَهُ فِي عُنُقِهِ وَ فَتَلَهُ كَالْقَلَادَةِ.

فَرَجَعَ خَالِدٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، وَ احْتَالَ الْقَوْمُ فِي كَسْرِهِ فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُمْ، فَأَحْضَرُوا جَمَاعَةً مِنَ الْحَدَّادِينَ، فَقَالُوا: لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُهُ إِلَّا بَعْدَ حَلِّهِ فِي النَّارِ، وَ فِي ذَلِكَ هَلَاكُهُ، وَ لَمَّا عَلِمُوا بِكَيْفِيَّةِ حَالِهِ، قَالُوا إِنَّ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي يُخَلِّصُهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا جَعَلَهُ فِي جِيدِهِ ٦، وَ قَدْ أَلَانَ اللَّهُ لَهُ الْحَدِيدَ كَمَا أَلَانَهُ لِدَاوُدَ، فَشَفَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَأَخَذَ الْعَمُودَ وَ فَكَّ بَعْضَهُ مِنْ بَعْضٍ بِإِصْبَعِهِ ٧.

بيان: قال الجوهري: رجل مدجّج و مدجّج أي: شاك في السّلاح، تقول منه تدجّج في شكّته أي: دخل في سلاحه كأنّه تغطّي بها ٨.

(١)1- في المصدر: في تخليته، فخلّاه.
(٢)2- في المصدر: و قد بعث أبو بكر ذات يوم عسكرا.
(٣)3- في المصدر: و كان علی خالد السّلاح التّامّ و حواليه شجعان.
(٤)4- زيادة من المصدر يقتضيها السّياق.
(٥)5- فوثب عليه السّلام إليه فانتزعه، كذا في المصدر.
(٦)6- في المصدر: في رقبته.
(٧)7- في المصدر: بإصبعين.
(٨)8- الصحاح 1- 313، و لاحظ: لسان العرب 2- 265.

:  · /bihar/29/160/