Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٦١

«37»-إِرْشَادُ الْقُلُوبِ ١: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالا: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي وِلَايَتِهِ وَ قَدْ أَضْحَی النَّهَارُ، وَ إِذَا بِخَالِدِ ابْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ قَدْ وَافَى ٢ فِي جَيْشٍ قَامَ غُبَارُهُ وَ كَثُرَ صَهِيلُ أَهْلِ ٣ خَيْلِهِ وَ إِذَا بِقُطْبِ رَحًى مَلْوِيٍّ فِي عُنُقِهِ قَدْ فُتِلَ فَتْلًا.

فَأَقْبَلَ حَتَّى نَزَلَ عَنْ جَوَادِهِ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، وَ وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ٤، فَرَمَقَهُ النَّاسُ بِأَعْيُنِهِمْ فَهَالَهُمْ مَنْظَرُهُ.

ثُمَّ قَالَ ٥: أَ عَدْلٌ يَا ابْنَ أَبِي قُحَافَةَ حَيْثُ جَعَلَكَ النَّاسُ فِي هَذَا ٦ الْمَوْضِعِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَنْتَ بِأَهْلٍ؟! وَ مَا ارْتَفَعْتَ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ إِلَّا كَمَا يَرْتَفِعُ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ عَلَى الْمَاءِ، وَ إِنَّمَا يَطْفُو وَ يَعْلُو حِينَ ٧ لَا حَرَاكَ بِهِ، مَا لَكَ وَ سِيَاسَةَ ٨ الْجُيُوشِ وَ تَقْدِيمَ الْعَسَاكِرِ، وَ أَنْتَ بِحَيْثُ أَنْتَ، مِنْ لِينِ ٩ الْحَسَبِ، وَ مَنْقُوصِ ١٠ النَّسَبِ، وَ ضَعْفِ الْقُوَی، وَ قِلَّةِ التَّحْصِيلِ، لَا تَحْمِي ذِمَاراً، وَ لَا تُضْرِمُ نَاراً، فَلَا جَزَى اللَّهُ أَخَا ١١ ثَقِيفٍ وَ وَلَدَ صُهَاكَ خَيْراً.

إِنِّي رَجَعْتُ مُنْكَفِئاً مِنَ الطَّائِفِ إِلَى جُدَّةَ فِي طَلَبِ الْمُرْتَدِّينَ، فَرَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ

(١)1- إرشاد القلوب: 378- 384.
(٢)2- في المصدر: وافانا.
(٣)3- في المصدر: صواهل، بدلا من: صهيل أهل، و قد وضع عليها في (س) رمز نسخة بدل.
(٤)4- في المصدر: نزل عن فرسه بإزاء أبي بكر.
(٥)5- في المصدر: و هالهم منظره فقال.
(٦)6- لم يردّ لفظ: هذا، في المصدر.
(٧)7- في المصدر: إنّما يطفو حين.
(٨)8- في المصدر: و لسياسة.
(٩)9- في نسخة: من دناءة، و في المصدر: من أليم.
(١٠)10- في نسخة: رذالة و دناءة، جاءت على (س).
(١١)11- في المصدر: أخسأ بدل: اخا.

:  · /bihar/29/161/