Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٤٦

تبيين: قوله عليه السلام: شقوا.

أقول:

رَوَى فِي نَهْجِ الْبَلَاغَةِ ١ تِلْكَ الْفِقَرَاتِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يُنَاسِبُهَا، حَيْثُ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ، وَ خَاطَبَهُ الْعَبَّاسُ وَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي أَنْ يُبَايِعَا لَهُ بِالْخِلَافَةِ، قَالَ ٢: أَيُّهَا النَّاسُ! شُقُّوا أَمْوَاجَ الْفِتَنِ بِسُفُنِ النَّجَاةِ، وَ عَرِّجُوا عَنْ طَرِيقِ الْمُنَافَرَةِ، وَ ضَعُوا تِيجَانَ الْمُفَاخَرَةِ، أَفْلَحَ مَنْ نَهَضَ بِجَنَاحٍ أَوِ اسْتَسْلَمَ فَأَرَاحَ.

و ما هنا يحتمل أن يكون بصيغة الماضي، فيكون بيان حالهم أوّلا، أي:

إنّهم في زمن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ركبوا سفن النجاة و خرجوا من بين الفتن، فشبّه الفتن بالأمواج، لاشتراكهما في اضطراب النفس بهما، و كونهما سبب الهلاك.

و الحيازيم: جمع الحيزوم ٣، و هو: ما استدار بالظّهر و البطن، أو ضلع الفؤاد، و ما اكتنف الحلقوم من جانب الصّدر، و الغليظ من الأرض و المرتفع، ذكرها الفيروزآبادي ٤، و لعلّ المراد هنا صدر السفينة، فإنّه يشقّ الماء، و لا يبعد أن يكون تصحيف المجاذيف جمع المجذاف ٥: الّذي به تحرّك السّفينة ٦.

و كذا حطّ تيجان أهل الفخر كناية عن اتّباع أهل الحقّ، و ترك المفاخرة الّتي تدعو إلى ترك اتّباع الحقّ.

و جمع أهل الغدر: مجمعهم، أي: تركوا المفاخرة الواقعة في مجامع ٧ أهل

(١)1- نهج البلاغة: 35، صدر خطبة رقم 4.
(٢)2- لا توجد: قال، في المصدر.
(٣)3- كما جاء في: مجمع البحرين 6- 40، تاج العروس 8- 245، لسان العرب 12- 132.
(٤)4- القاموس 4- 96، و انظر: تاج العروس 8- 245، لسان العرب 12- 132.
(٥)5- كما في مجمع البحرين 5- 32.
(٦)6- لاحظ: لسان العرب 9- 23- 24، تاج العروس 6- 54- 55، صحاح اللغة: 4- 1336.
(٧)7- خ. ل: مجميع، و الظاهر أنّه مجتمع، فإنّه لم يعهد مجميع، كما لا يوافق القواعد، و يحتمل قويّا أن يكون بجميع بدلا من: مجامع، و قد يقرأ ما في المتن كذلك و ما ذكره المصنّف رحمه اللّٰه من المعاني فهو للفظ: جميع.

:  · /bihar/29/146/