Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 29 ١٤١

تَذْكُرُونَ أَحْقَادَ بَدْرٍ وَ ثَارَاتِ أُحُدٍ.

أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ قُلْتُ مَا سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيكُمْ لَتَدَاخَلَتْ أَضْلَاعُكُمْ فِي أَجْوَافِكُمْ كَتَدَاخُلِ أَسْنَانٍ دَوَّارَةِ الرَّحَى، فَإِنْ نَطَقْتُ تَقُولُونَ حَسَدَ ١، وَ إِنْ سَكَتُّ فَيُقَالُ جَزِعَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ٢ مِنَ الْمَوْتِ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ.

أَنَا ٣ السَّاعَةَ يُقَالُ لِي هَذَا، وَ أَنَا الْمَوْتُ الْمُمِيتُ، خَوَّاضُ الْمَنِيَّاتِ ٤ فِي جَوْفِ لَيْلٍ خَامِدٍ ٥، حَامِلُ السَّيْفَيْنِ الْثَّقِيلَيْنِ، وَ الرُّمْحَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ، وَ مُكَسِّرُ ٦ الرَّايَاتِ فِي غُطَامِطِ الْغَمَرَاتِ، وَ مُفَرِّجُ الْكُرُبَاتِ عَنْ وَجْهِ خِيَرَةِ الْبَرِيَّاتِ ٧، إِيهَنُوا ٨ فَوَ اللَّهِ لَابْنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالْمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ إِلَى مَحَالِبِ أُمِّهِ، هَبِلَتْكُمُ الْهَوَابِلُ!.

لَوْ بُحْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكُمْ فِي كِتَابِهِ ٩ لَاضْطَرَبْتُمُ اضْطِرَابَ الْأَرْشِيَةِ فِي الطَّویِّ الْبَعِيدَةِ، وَ لَخَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ هَارِبِينَ، وَ عَلَی وُجُوهِكُمْ هَائِمِينَ، وَ لَكِنِّي أُهَوِّنُ وَجْدِي حَتَّى أَلْقَى رَبِّي بِيَدٍ جَذَّاءَ صَفْرَاءَ مِنْ لَذَّاتِكُمْ، خُلُوّاً مِنْ طَحَنَاتِكُمْ.

فَمَا مَثَلُ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلَّا كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلَا فَاسْتَعْلَى، ثُمَّ اسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى، ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلَى.

(١)1- في المصدر: يقولون حسدا.
(٢)2- في المصدر: فيقال ابن أبی طالب جزع.
(٣)3- لا يوجد في المصدر: أنا.
(٤)4- في المصدر: المميت المائت و خوّاض المنايا.
(٥)5- في المصدر: ليل حالك، و كذا في نسخة علي حاشية المطبوع من البحار.
(٦)6- في المصدر: و منكّس.
(٧)7- في المصدر: خير البريّات.
(٨)8- هذه الكلمة فعل أمر من وهن يوهن كوجل يوجل: إذا ضعف في العمل أو الأمر، أي: كونوا ضعفاء لأنّكم خفتم من الموت في سبيل الحقّ و صار الأمر إلی ما رأيتم، و يأتي من المصنّف قدّس سرّه أنّه جمع أيها إن لم يكن تصحيفا.
(٩)9- في المصدر: اللّٰه سبحانه في كتابه فيكم.

:  · /bihar/29/141/