العلامة محمد باقر المجلسي
28
٣١٨
فاطمة خلفه تصرخ و تنادی بالويل و الثبور و ابناه حسن و حسين عليهما السلام معهما يبكيان ١ و أن عليا عليه السلام لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فهدد بالقتل فقال
(١)1- هذا الذي ينكره الشارح الحميدي ذكره ابن قتيبة في الإمامة و السياسة 1 ر 20، و سيأتي نصه تحت الرقم 56 و ذكره البلاذري في أنساب الأشراف 1 ر 587 بإسناده عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطّاب الى علي حين قعد عن بيعته و قال: ائتني به بأعنف العنف فلما أتی به جری بينهما كلام فقال: احلب حلبا لك شطره، و اللّٰه ما حرصك على امارته اليوم الا ليؤثرك غدا، و قد ذكر نحوا من ذلك نفسه نقلا عن الجوهريّ الثقة المأمون في شرح النهج 2 ر 19 و يأتي نصه بعد أسطر في المتن تحت الرقم 51 و فيه «أن عمر دفع عليا كما دفع الزبير و ساقه سوقا عنيفا و اجتمع الناس ينظرون» و «أنه أخذ بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا» و ذكر في 3 ر 456- 457 شرحا لكلامه عليه السلام في كتاب كتبه جوابا لمعاوية: « وقلت اني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أبايع ، ولعمر اللّٰه لقد أردت أن تذم فمدحت وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما مالم يكن شاكا في دينه ولا مر تابا بيقينه ، وهذه حجتي ، إلى غيرك قصدها ولكني اطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها ». فنقل عن شيخه النقيب أبي جعفر يحيى بن أبي زيد ، أن كتابه عليه السلام هذا جواب عن كتاب أرسله معاوية مع أبي أمامة الباهلي ، ولفظه « وما من هؤلاء _ يعنی الخلفاء الثلاث _ الا من بغيت عليه وتلكأت في بيعته حتى حملت اليه قهرا تساق بحرائم الاقتسار كما يساق الفحل ( الجمل ) المخشوش. » وهذا الذي ذكره النقيب رواه في العقد الفريد ٢ / ٢٨٥ ، صبح الاعشى ١ / ٢٢٨ أفليس كلام معاوية هذا يصرح بأنهم جعلوا في عنقه حبلا يقادبه؟ والا فما معنى الاقتسار بالحزائم؟ وأما التهديد بالقتل وانكارهم مؤاخاته مع الرسول الاكرم ، فقد مر نصوص في ذلك وسيجئ نصوص أخر عن قريب وناهيك ما رواه الشارح نفسه في ٢ / ١٨ عن ابی بكر الجوهري الثقة المأمون عنده باسناده عن ليث بن سعد قال : تخلف علي عن بيعة أبي بكر ، فأخرج ملببا يمضی به ركضا وهو يقول : معاشر المسلمين! علام تضرب عنق رجل من المسلمين لم يتخلف لخلاف وانما تخلف لحاجة ، فما مر بمجلس من المجالس الا يقال له : انطلق فبايع. أفتری أنهم أرادوا قتله لاجل تخلفه في البيت _ كما يذكره الراوي تقية _ ليجمع القرآن الكريم بوصية من رسول اللّٰه؟ ان شئت فقل هذا ، فان القوم لا حريجة لهم في الدين ولقد تحقق فيهم ما قال النبي الاعظم : « ان اهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا وقتلا » ( سنن ابن ماجة كتاب الفتن الباب ٣٤ تحت الرقم ٤٠٨٢ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٩٤ مستدرك الحاكم ٤ / ٤٦٤ و ٤٨١ ) وحققوا قوله صلى اللّٰه عليه و آله « انكم ستجرصون علی الامارة ، وانها ستكون ندامته يوم القيامة ، فنعم المرضعة وبئست الفاطمة » رواه البخاري في كتاب الاحكام الباب ٧ ( ج ٩ / ٧٩ ) النسائي في كتاب البيعة الرقم ٣٩ كتاب القضاة ٥٦ ، وابن حنبل في مسنده ٢ / ٤٤٨ مع تحريف ، وأخرجه المتقی في منتخب كنز العمال ٢ / ١٣٥ عن البخاري والنسائي ، وذكره في مبارق الازهار شرح المشارق للصغانی ونقل عن الطيبي أنه انما لم تلحق التاء بنعم والحقت ببئس اشارة إلى أن ما يناله الامير في الاخرة من البأساء داهية بالنسبة إلی ما ناله في الدنيا من النعماء.
:
· /bihar/28/318/