Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 28 ٣١٩

إذا تقتلون عبد اللّٰه و أخا رسول اللّٰه فقالوا أما عبد اللّٰه فنعم و أما أخو رسول اللّٰه فلا و أنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق و سطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها و بأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّٰه ليلة العقبة ١ فكله لا أصل له عند أصحابنا

(١)1- قد مر ص 85- 87 و 105 و 115 و 117- 122 ما يتعلق بالصحيفة التي كتبوها بينهم و أوضحنا أن الصحيفة التي ذكرت في مسانيدهم (مسند ابن حنبل 1/ 109 طبقات ابن سعد 3 ق 1 ر 319 شرح النهج 3 ر 147) ان عليّا عليه السلام تمنی أن يلقی اللّٰه بها هي هذه الصحيفة الملعونة لا الصحيفة أعمال عمر، و أمّا قصة العقبة و أن اثنی عشر رجلا من صحابة الرسول صلى اللّٰه عليه و آله أرادوا أن ينفروا ناقته ليلة العقبة في تبوك ، فقد جاء ذكرها و التصريح بها في صحاحهم ومسانيدهم راجع ص ٩٧ مما سبق وقد عرفت ص ١٠٠ من هذا الجزء أن أبا موسى الاشعري كان أحدهم والمرء يعرف بخليله. أضف إلی : ذلك ما أخرجه ابن أبی شيبة على ما في منتخب كنز العمال ٥ / ٩١ باسناده عن أبي الطفيل قال : كان بين حذيفة وبين رجل من أهل العقبة بعض مايكون بين الناس ، قال : أنشد اللّٰه كم كان أصحاب العقبة ، فقال أبوموسی الاشعري : قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر فقال حذيفة : فان كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، أشهد باللّٰه أن أثنی ، عشر منهم حرب لله و لرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. وما أخرجه ابن عدي في الكامل وابن عساكر في التاريخ علی ما في منتخب كنز العمال ٥ / ٢٣٤ بالاسناد عن ابی نجاء حكيم قال : كت جالسا مع عمار فجاء ابوموسی فقال : مالي ولك؟ ألست أخاك؟ قال : ما أدری ولكن سمعت رسول اللّٰه يلعنك ليلة الجبل ، قال : انه استغفر لي ، قال عمار ، قد شهدت اللعن ولم أشهد الاستغفار. والاستغفار الذي ذكره ابوموسی الاشعري هو ما رووه عن رسول اللّٰه أنه قال : « اللّٰهم انما أنا بشر ، فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة فاجعلها له زكاة ورحمة » وهذا مختلق قطعا ، فان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله لم يكن ليدع علی أحد من دون استحقاق لمكان عصمته صلى اللّٰه عليه و آله وعلمه ببواطن الامر. نعم قد أشاعوا هذه الرواية عن رسول اللّٰه ليلجموا أفواه رجال الحق عن أنفسهم ، و لذلك ترى عبداللّٰه بن عثمان بن خيثم يقول : « دخلت علی أبی الطفيل فوجدته طيب النفس ، فقلت : لاغتنمن ذلك منه ، فقلت يا أبا الطفيل! النفر الذين لعنهم رسول اللّٰه من بينهم من هم ( من هم سمهم من هم ) فهم أن يخبرني بهم ، فقالت له امرءته سودة : مه يا أبا الطفيل! أما بلغك أن رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله قال : اللّٰهم انما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه دعوة ، فاجعلها له زكاة ورحمة »؟ رواه أحمد في مسنده ٥ / ٤٥٤ ، والهيثمی في زوائده ١ / ١١١. بل وروی الشارح نفسه في ابی موسی الاشعري ٣ / ٢٩٢ بعد ما نقل عن الاستيعاب أنه كان واليا لعثمان على الكوفة « فلما قتل عثمان عزله علی عليه السلام عنها فلم يزل واجدا لذلك على علي عليه السلام حتى جاء منه ما قال حذيفة فيه ، فقد روی حذيفة فيه كلاما كرهت ذكره واللّٰه يغفر له » قال الشارح : قلت : الكلام الذي أشار اليه أبوعمر بن عبدالبر ، ولم يذكره ، قوله فيه وقد ذكر عنده بالدين : أما أنتم فنقولون ذلك ، وأما أنا فأشهد أنه عدو لله ولرسوله وحرب لهما في الحياة الدنيا يوم الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار ، وكان حذيفة عارفا بالمنافقين أسر اليه رسول اللّٰه أمرهم و أعلمه أسماءهم. قال : وروی أن عمارا سئل عن أبی موسی فقال : لقد سمعت فيه من حذيفة قولا عظيما سمعته يقول : صاحب البرنس الاسود ، ثم كلح كلوحا علمت منه أنه كان ليلة العقبة بين ذلك الرهط.

:  · /bihar/28/319/