Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 26 ١٥

وَ يُحْيِی بِإِذْنِهِ وَ يَعْلَمُ الْغَيْرَ مَا فِي الضَّمَائِرِ وَ يَعْلَمُ مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الرُّوحَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا الرُّوحِ فَهَذَا كَامِلٌ غَيْرُ نَاقِصٍ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِإِذْنِ اللَّهِ يَسِيرُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ يَعْرُجُ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَ يَنْزِلُ بِهِ إِلَی الْأَرْضِ وَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ وَ أَرَادَ قُلْتُ يَا سَيِّدِي أَوْجِدْنِي بَيَانَ هَذَا الرُّوحِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَ إِنَّهُ مِنْ أَمْرٍ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ نَعَمِ اقْرَأْ هَذِهِ الْآيَةَ وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِی مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ١ قَوْلُهُ تَعَالَى أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ٢ قُلْتُ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ كَمَا فَرَّجْتَ عَنِّي وَ وَفَّقْتَنِي عَلَی مَعْرِفَةِ الرُّوحِ وَ الْأَمْرِ ثُمَّ قُلْتُ يَا سَيِّدِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ فَأَكْثَرُ الشِّيعَةِ مُقَصِّرُونَ وَ أَنَا مَا أَعْرِفُ مِنْ أَصْحَابِي عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ وَاحِداً قَالَ يَا جَابِرُ فَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ مِنْهُمْ أَحَداً فَإِنِّي أَعْرَفُ مِنْهُمْ نَفَراً قَلَائِلَ يَأْتُونَ وَ يُسَلِّمُونَ وَ يَتَعَلَّمُونَ مِنِّی سِرَّنَا وَ مَكْنُونَنَا وَ بَاطِنَ عُلُومِنَا قُلْتُ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَ أَصْحَابَهُ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصِّفَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ذَلِكَ أَنِّي سَمِعْتُ مِنْهُمْ سِرّاً مِنْ أَسْرَارِكُمْ وَ بَاطِناً مِنْ عُلُومِكُمْ وَ لَا أَظُنُّ إِلَّا وَ قَدْ كَمَلُوا وَ بَلَغُوا قَالَ يَا جَابِرُ ادْعُهُمْ غَداً وَ أَحْضِرْهُمْ مَعَكَ قَالَ فَأَحْضَرْتُهُمْ مِنَ الْغَدِ فَسَلَّمُوا عَلَى الْإِمَامِ عليه السلام وَ بَجَّلُوهُ وَ وَقَّرُوهُ وَ وَقَفُوا بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ عليه السلام يَا جَابِرُ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكَ وَ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ بَقِيَّةٌ أَ تُقِرُّونَ أَيُّهَا النَّفَرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ وَ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَ لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ قَالُوا نَعَمْ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَدِ اسْتَبْصَرُوا وَ عَرَفُوا وَ بَلَغُوا قَالَ يَا جَابِرُ لَا تَعْجَلْ بِمَا لَا تَعْلَمُ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً

(١)1- الشورى: 52.
(٢)2- المجادلة: 22.

:  · /bihar/26/15/