وَ تَلَا أَيْضاً وَ لَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَ الْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ١ يَا جَابِرُ إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ وَ مَعْرِفَةُ الْمَعَانِي أَمَّا إِثْبَاتُ التَّوْحِيدِ مَعْرِفَةُ اللَّهِ الْقَدِيمِ الْغَائِبِ الَّذِي لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وَ هُوَ غَيْبٌ بَاطِنٌ سَتُدْرِكُهُ كَمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَ أَمَّا الْمَعَانِي فَنَحْنُ مَعَانِيهِ وَ مَظَاهِرُهُ فِيكُمْ اخْتَرَعَنَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَ فَوَّضَ إِلَيْنَا أُمُورَ عِبَادِهِ فَنَحْنُ نَفْعَلُ بِإِذْنِهِ مَا نَشَاءُ وَ نَحْنُ إِذَا شِئْنَا شَاءَ اللَّهُ وَ إِذَا أَرَدْنَا أَرَادَ اللَّهُ وَ نَحْنُ أَحَلَّنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ هَذَا الْمَحَلَّ وَ اصْطَفَانَا مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ وَ جَعَلَنَا حُجَّتَهُ فِي بِلَادِهِ فَمَنْ أَنْكَرَ شَيْئاً وَ رَدَّهُ فَقَدْ رَدَّ عَلَى اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ كَفَرَ بِآيَاتِهِ وَ أَنْبِيَائِهِ وَ رُسُلِهِ يَا جَابِرُ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ أَثْبَتَ التَّوْحِيدَ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ مُوَافِقَةٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ الْمُنْزَلِ وَ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ٢ وَ قَوْلُهُ تَعَالَی لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ ٣ قَالَ جَابِرٌ يَا سَيِّدِي مَا أَقَلَّ أَصْحَابِي قَالَ عليه السلام هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ تَدْرِی كَمْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَصْحَابِكَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كُنْتُ أَظُنُّ فِي كُلِّ بَلْدَةٍ مَا بَيْنَ الْمِائَةِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَ فِي كُلِّ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ إِلَى الْأَلْفَيْنِ ٤ بَلْ كُنْتُ أَظُنُّ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ فِي أَطْرَافِ الْأَرْضِ وَ نَوَاحِيهِ قَالَ عليه السلام يَا جَابِرُ خَالِفْ ظَنَّكَ وَ قَصِّرْ رَأْيَكَ أُولَئِكَ الْمُقَصِّرُونَ وَ لَيْسُوا لَكَ بِأَصْحَابٍ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مَنِ الْمُقَصِّرُ قَالَ الَّذِينَ قَصَّرُوا فِي مَعْرِفَةِ الْأَئِمَّةِ وَ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِ وَ رُوحِهِ قُلْتُ يَا سَيِّدِي وَ مَا مَعْرِفَةُ رُوحِهِ قَالَ عليه السلام أَنْ يُعْرَفَ كُلُّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّوحِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ يَخْلُقُ بِإِذْنِهِ
:
· /bihar/26/14/