Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 25 ١٢١

فَأَدَارَ النَّاسُ أَمْرَ الْإِمَامَةِ وَ ذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ الرِّضَا عليه السلام فَأَعْلَمْتُهُ مَا خَاضَ النَّاسُ فِيهِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَ خُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْ ءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ الْحُدُودَ وَ الْأَحْكَامَ وَ جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلًا فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ ١ وَ أَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَ هِيَ آخِرُ عُمُرِهِ صلى اللّٰه عليه و آله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ٢ فَأَمْرُ الْإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ ٣ وَ لَمْ يَمْضِ عليه السلام حَتَّى بَيَّنَ لِأُمَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِ ٤ وَ أَوْضَحَ لَهُمْ سُبُلَهُ ٥ وَ تَرَكَهُمْ عَلَی قَصْدِ الْحَقِّ ٦ وَ أَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً عليه السلام عَلَماً وَ إِمَاماً وَ مَا تَرَكَ ٧ شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأُمَّةُ إِلَّا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ مَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ هَلْ يَعْرِفُونَ ٨ قَدْرَ الْإِمَامَةِ وَ مَحَلَّهَا مِنَ الْأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَ أَعْظَمُ شَأْناً وَ أَعْلَى مَكَاناً وَ أَمْنَعُ جَانِباً ٩ وَ أَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الْإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عليه السلام بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَ الْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَ فَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَ أَشَادَ بِهَا ١٠ ذِكْرَهُ فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ إِنِّی جاعِلُكَ لِلنَّاسِ

(١)1- الأنعام: 38.
(٢)2- المائدة: 5.
(٣)3- في الاكمال: فامر الإمامة من كمال الدين و اتمام النعمة.
(٤)4- في الاكمال و الأمالي و المعاني و الغيبة: معالم دينهم.
(٥)5- في الاكمال و الغيبة: سبيلهم و في المعاني و التحف: سبلهم.
(٦)6- في المعاني: على قصد سبيل الحق.
(٧)7- في الاكمال: و لم يترك.
(٨)8- في المعاني و الغيبة: تعرفون.
(٩)9- في الاكمال: و اوسع جانبا.
(١٠)10- أي رفع بها ذكره و شهره بها.

:  · /bihar/25/121/