Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ٢٧٨

النصارى حتى هلكوا كلهم ١ قالوا فلما رجع وفد نجران لم يلبث السيد و العاقب إلا يسيرا حتى رجعا إلى النبي صلى اللّٰه عليه و آله و أهدی العاقب له حلة و عصا و قدحا و نعلين و أسلما.

فرد اللّٰه سبحانه على النصارى قولهم في المسيح إنه ابن اللّٰه فقال إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ أي في خلق اللّٰه إياه من غير أب كَمَثَلِ آدَمَ في خلق اللّٰه إياه من غير أب و لا أم فليس هو بأبدع و لا أعجب من ذلك فكيف أنكروا ذا و أقروا بذلك خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ أي خلق عيسى من الريح و لم يخلق قبله أحدا من الريح كما خلق آدم من التراب و لم يخلق أحدا قبله من التراب ثُمَّ قالَ لَهُ أي لآدم كما قيل لعيسى ٢ كُنْ فَيَكُونُ أي فكان في الحال كما أراد الْحَقُّ أي هذا هو الحق مِنْ رَبِّكَ أضافه إلى نفسه تأكيدا و تعليلا فَلا تَكُنْ أيها السامع مِنَ الْمُمْتَرِينَ الشاكين فَمَنْ حَاجَّكَ أي جادلك و خاصمك فِيهِ أي في عيسى مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ أي من البرهان الواضح على أنه عبدي و رسولي و قيل معناه فمن حاجك في الحق فَقُلْ يا محمد لهؤلاء النصارى تَعالَوْا أي هلموا إلى حجة أخرى فاصلة بين الصادق و الكاذب نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ أجمع المفسرون على أن المراد بأبنائنا الحسن و الحسين عليهما السلام قال أبو بكر الرازي هذا يدل على أن الحسن و الحسين ابنا رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و أن ولد الابنة ابن علي الحقيقة و قال ابن أبی علان و هو أحد أئمة المعتزلة هذا يدل على أنهما عليهما السلام كانا مكلفين في تلك الحال لأن المباهلة لا يجوز إلا مع البالغين و قال ٣ إن صغر السن و نقصانها عن حد بلوغ الحلم لا ينافي كمال العقل و إنما جعل بلوغ الحلم حدا لتعلق الأحكام الشرعية و كان سنهما عليهما السلام في تلك الحال سنا لا يمتنع معها أن يكونا كاملي العقل على أن عندنا يجوز أن يخرق اللّٰه العادات للأئمة

(١)1- في المصدر: حتى يهلكوا كلهم.
(٢)2- في المصدر: و قيل: لعيسى.
(٣)3- في المصدر: و قال أصحابنا.

:  · /bihar/21/278/