Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 21 ١٤٧

أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ أي سرتكم و صرتم معجبين بكثرتكم و كان سبب انهزام المسلمين يوم حنين أن بعضهم قال حين رأى كثرة المسلمين لن نغلب اليوم من قلة فانهزموا بعد ساعة و كانوا اثني عشر ألفا و قيل عشرة آلاف و قيل ثمانية آلاف و الأول أصح فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً أي فلم تدفع عنكم كثرتكم سوءا وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ أي برحبها ١ و الباء بمعنى مع و المعنى لم تجدوا من الأرض موضعا للفرار إليه ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ أي وليتم عن عدوكم منهزمين ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ أي رحمته التي تسكن إليها النفس و يزول معها الخوف عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَی الْمُؤْمِنِينَ حين رجعوا إليهم و قاتلوهم و قيل على المؤمنين الذين ثبتوا مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله علی و العباس في نفر من بني هاشم عن الضحاك

وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ مِنَ الْجَنَّةِ تَخْرُجُ طَيِّبَةً لَهَا صُورَةٌ كَصُورَةِ وَجْهِ الْإِنْسَانِ فَتَكُونُ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ- أورده العياشي مسندا.

وَ أَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها أراد به جنودا من الملائكة و قيل إن الملائكة نزلوا يوم حنين لتقوية قلوب المؤمنين و تشجيعهم و لم يباشروا القتال يومئذ و لم يقاتلوا إلا يوم بدر خاصة وَ عَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا بالقتل و الأسر و سلب الأموال و الأولاد وَ ذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ أي ذلك العذاب جزاؤهم على كفرهم ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ أي يقبل توبة من تاب عن الشرك و رجع إلی طاعة اللّٰه و الإسلام و ندم على ما فعل من القبيح أو توبة من انهزم من بعد هزيمته. ٢ و في قوله تعالی وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ قال نزلت في قسمة غنائم حنين ٣ و ذكر رواية أبي سعيد الخدري كما سيأتي بروايته في إعلام الورى و سيأتي تفسير الآية في باب جمل ما جرى بينه و بين أصحابه صلى اللّٰه عليه و آله.

«1»-فس، تفسير القمي وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ

(١)1- في المصدر: برحبتها.
(٢)2- مجمع البيان 5: 17 و 18.
(٣)3- مجمع البيان 5: 40.

:  · /bihar/21/147/