Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 19 ١٣٠

المغرب و ذلك بعد مقدم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله المدينة بشهر.

و في هذه السنة آخى بين المهاجرين و الأنصار و ذلك أنه لما قدم المدينة آخى بين المهاجرين و الأنصار علی الحق و المواساة يتوارثون بعد الممات دون ذوي الأرحام و كانوا تسعين رجلا خمسة و أربعين رجلا من المهاجرين و خمسة و أربعين رجلا من الأنصار و قيل كانوا خمسين و مائة من الأنصار و خمسين و مائة من المهاجرين ١ و كان ذلك قبل بدر فلما كانت وقعة بدر أنزل اللّٰه تعالى وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ٢ نسخت هذه الآية ما كان قبلها و رجع كل إنسان إلى نسبه و ورثه ذو رحمه.

و في هذه السنة صام عاشوراء و أمر بصيامه و في هذه السنة أسلم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ

قَالَ أَنَسٌ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الْمَدِينَةَ أُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا آمَنْتُ بِكَ قَالَ وَ مَا هُنَّ قَالَ سَأَلَهُ ٣ عَنِ الشَّبَهِ وَ عَنْ أَوَّلِ شَیْ ءٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَ عَنْ أَوَّلِ شَیْ ءٍ يَحْشُرُ النَّاسَ

(١)1- قال المقريزی بعد القول الاول : ويقال : خمسين من هؤلاء ، وخمسين من هؤلاء ، ويقال انه لم يبق من المهاجرين احد الا آخي بينه وبين انصاري ، وقال ابن الجوزي ، وقد أحصيت جملة من آخى النبي صلى اللّٰه عليه و آله بينهم فكانوا مائة وستين وثمانين رجلا ، كانت المؤاخاة بعد مقدمه بخمسة أشهر وقيل : بثمانية أشهر ، ثم نسخ التوراث بالمؤاخاة بعد بدر. انتهی كلام المقريزی. أقول : آخی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله بين أصحابه مرتين : احدهما في مكة آخی بين جماعة منهم قبل الهجرة ، والثانية في المدينة آخى بين المهاجرين والانصار ولم يمت أحد منهم حتى نزلت سورة الانفال فصارت المواريث للرحمن ، فقد ذكر أسماء بعضهم ، والايعاز إليها لا يخلو عن فائدة. أما في المؤخاة الاولی فآخی صلى اللّٰه عليه و آله بين نفسه وعلي بن أبي طالب عليهما السلام ، و آخي بين حمزة بن عبدالمطلب ; وبين زيد بن حارثة مولى رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله وبين أبي بكر وعمر ، وبين عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف ، وبين الزبير بن العوام و عبداللّٰه بن مسعود ، وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب وبلال مولى أبی بكر ، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبی وقاص ، وبين أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن عبيداللّٰه ، ذكر ذلك أبوجعفر محمد بن حبيب البغدادي في كتاب المحبر : ٧٠ و ٧١ وأما المؤاخاة الثانية فقد ذكر ابن هشام في السيرة ٢ : ١٢٣ _ ١٢٦ وابن حبيب في المحبر ٧١ : جماعة فنذكر اولا من ذكر الاول ثم نضيف إليه من أضاف الثاني ، قال ابن هشام : قال ابن اسحاق : وآخی رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم بين اصحابه من المهاجرين والانصار ، فقال فيما بلغنا ونعوذ باللّٰه أن نقول عليه ما لم يقل : تآخوا في اللّٰه أخوين أخوين ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال : هذا أخي ، فكان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله سيد المرسلين ، وامام المتقين ، ورسول رب العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد وعلي بن أبي طالب عليهما السلام أخوين. أقول : هذا هو المشهور بين الخاصة والعامة الا ان ابن حبيب خالف المشهور واتی بقول شاذ وهو انه صلى اللّٰه عليه و آله آخی بين علي بن أبي طالب عليهما السلام وبين سهل بن حنيف وكان حمزة بن عبدالمطلب أسد اللّٰه وأسد رسوله وعم رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم وزيد بن حارثه أخوين ، وآخی بين جعفر بن أبي طالب وهو بالحبشة ومعاذ بن جبل ، وبين أبي بكر وخارجة بن زيد بن أبی زهير ، وبين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخي بني سالم بن عوف بن عمرو بن عوف ابن الخزرج « قال ابن حبيب : بينه وبين عويم بن ساعدة ، ويقال : بينه وبين معاذ بن عفراء ، ويقال بينه وبين عتبان » وبين أبي عبيدة بن عبداللّٰه بن الجراح وسعد بن معاذ بن النعمان « في المحبر : بينه وبين محمد بن مسلمة » وبين عبدالرحمن بن عوف وسعد بن الربيع وبين الزبير بن العوام وسلمة بن سلامة بن وقش ، ويقال : بل الزبير وعبداللّٰه بن مسعود : « في المحبر : بينه وبين كعب بن مالك » وبين عثمان بن عفان وأوس بن ثابت بن المنذر « زاد في المحبر : ويقال : أبو ( أبی ) عبادة سعد بن عثمان الزرقي » وطلحة بن عبيداللّٰه وكعب بن مالك ( في المحبر : وأبی ابن مالك ) وبين سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبی بن كعب ( في المحبر : ورافع بن مالك ) وبين مصعب بن عمير بن هاشم وأبی ايوب خالد بن زيد ، وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، وعباد بن بشر بن وقش ، وبين عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان ، ويقال : ثابت بن قيس ابن الشماس ، وبين أبي ذر والمنذر بن عمر والمعنق ، وبين حاطب بن أبی بلتعة وعويم بن ساعدة وبين سلمان الفارسي وأبي الدرداء عويمر بن ثعلبة ( في المحبر : ورخيلة بن يخلد ) وبين بلال وأبی رويحة عبداللّٰه بن عبدالرحمن الخثعمي ابن عمير بن وهب والمنذر بن عمرو ، وبين سعد بن أبي وقاص وسعد بن معاذ ، وبين عبداللّٰه ابن مسعود ومعاذ بن جبل ، وبين عمير بن عبد عمرو بن نضلة ذي الشمالين وبين يزيد بن الحارث الذي يقال له : ابن فسحم ، وبين خباب بن الارت وجبار بن صخر ، وبين المقداد ابن عمرو وجبر بن عتيك ، وبين عمير بن أبی وقاص وعمرو بن معاذ أخی سعد بن معاذ ، و بين مسعود بن ربيع القاری وبين عبيد بن التيهان ، وبين عامر بن فهيرة والحارث بن اوس بن معاذ ، وبين صهيب بن سنان والحارث بن الصمه ، وبين أبي سلمة بن عبدالاسد وسعد بن خيثمة ، وبين شماس بن عثمان بن الشريد وحنظلة بن أبی عامر وبين الارقم بن أبی الارقم وأبی طلحة زيد بن سهل ، وبين معتب بن حمراء الخزاعي وثعلبة بن حاطب ، وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي ، وبين واقد بن عبداللّٰه التميمي أو حصن حليف بني عدي وبشر بن البراء بن معرور ، وبين عامر بن ربيعة العنزي ويزيد بن المنذر بن السرح وبين عاقل بن أبی البكير ومبشر بن عبدالمنذر : ويقال : بل مجذر بن زياد ، وبين عامر بن أبی البكير وثابت بن قيس بن شماس ، وبين خالد بن أبی البكير وزيد بن الدثنة ، وبين أياس بن أبی البكير والحارث بن خزمة ، وبين عثمان بن مظعون وأبی الهيثم بن التيهان ، وبين عبداللّٰه بن مظعون وسهل بن عبيد بن المعلی. وبين السائب بن عثمان وحارثة بن سراقة ، وبين معمر بن الحارث ومعاذ بن عفراء. وبين خنيس بن حذافة وأبی عبس بن جبر ، وبين عبداللّٰه بن مخرمة وزاد ابن حبيب في المحبر : وبين زيد بن حارثة واسيد بن الخضير ، وبين أبي مرثد الغنوي و عبادة بن الصامت ، وبين مرثد بن أبی مرثد وأوس بن الصامت ، وبين عبيدة بن الحارث بن المطلب الشهيد ببدر وعمير بن الحمام السلمی وبين الطفيل بن الحارث بن المطلب والمنذر بن محمد بن عقبة بن احيحة بن الجلاح ، وبين الحصين بن الحارث بن المطلب ورافع بن عنجدة ، وبين شجاع بن وهب وأوس بن خولي ، وبين عبداللّٰه بن جحش الاسدي وعاصم بن ثابت أبي الاقلح ، وبين محرز ابن نضلة وعمارة بن حزم وبين سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن ماعص ، وبين عتبة بن غزوان وأبی دجانة سماك بن خرشة ، وبين سعد مولى عتبة وتميم موی خراش بن الصمة ، وبين طليب ابن عبدالعزی بن أبی قيس وفروة بن عمرو ، وبين أبي سبرة بن أبی رهم وسلمة بن سلامة بن وقش ، وبين وهب بن سرح وسويد بن عمرو ، وبين صفوان بن بيضاء ورافع بن المعلی. فكانت المؤاخاة قبل بدر ولم يكن بعد بدر مؤاخاة انتهی ما في المحبر. أقول : غير خفي علی المنصف الخبير ان اتخاذ النبي صلى اللّٰه عليه و آله عليا عليه السلام في كلتی الدفعتين أخا من بين كبار الصحابة من المهاجرين والانصار خصوصا مع وجود حمزة عمه وجعفر وغيرهما ما كان الا لمزية جلية وفضيلة ظاهرة كانت في علي عليه السلام ، ولم تكن في أحد من الخلفاء الثلاثة ولا في اكبر منهم من الصاحبة فتامل وانتظر مزيد بيان و احتجاج فيما يأتي في باب فضائله عليه السلام.
(٢)2- الانفال : ٧٥. والاحزاب : ٦.
(٣)3- في نسخة سائلك.

:  · /bihar/19/130/