Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢٧٢

و استدل المصنف على أنه كان متعبدا بشرع من قبله بما نقل نقلا يقارب التواتر أنه كان يصلی و يحج و يعتمر و يطوف بالبيت و يتجنب الميتة و يذكی و يأكل اللحم و يركب الحمار و هذه أمور لا يدركها العقل فلا مصير إليها إلا من الشرع و استدل آخرون على هذا المذهب أيضا بأن عيسى عليه السلام كان مبعوثا إلى جميع المكلفين و النبي صلى اللّٰه عليه و آله كان من المكلفين فيكون عيسى عليه السلام مبعوثا إليه.

و الجواب لا نسلم عموم دعوة من تقدمه. و احتج المخالف بأنه لو كان متعبدا بشرع من قبله لكان مخالطا لأهل تلك الشريعة قضاء للعادة الجارية بذلك أو لزمته المخالطة لأرباب تلك الشريعة بحيث يستفيد منهم الأحكام و لما كان التالي باطلا إجماعا فكذا المقدم.

و الجواب لا نسلم وجوب المخالطة لأن الشرع المنقول إليه عمن تقدمه إن كان متواترا فلا يحتاج إلى المخالطة و المناظرة و إن كان آحادا فهو غير مقبول خصوصا مع اعتقاده بأن أهل زمانه صلى اللّٰه عليه و آله كانوا في غاية الإلحاد سلمنا أنه كان يلزم المخالطة لكن المخالطة قد لا تحصل لموانع تمنع منها فيحتمل ١ ترك المخالطة لمن يقاربه من أرباب الشرائع المتقدمة على تلك الموانع جمعا بين الأدلة انتهى.

و قال المرتضى رضي اللّٰه عنه في كتاب الذريعة هل كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله متعبدا بشرائع من تقدمه من الأنبياء عليهم السلام في هذا الباب مسألتان إحداهما قبل النبوة و الأخرى بعدها و في المسألة الأولى ثلاثة مذاهب:

أحدها أنه صلى اللّٰه عليه و آله ما كان متعبدا قطعا و الآخر أنه كان متعبدا قطعا و الثالث التوقف و هذا هو الصحيح و الذي يدل عليه أن العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه اللّٰه تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي و لا يمتنع أن يعلم اللّٰه تعالى أن لا مصلحة للنبي صلى اللّٰه عليه و آله قبل نبوته في العبادة بشي ء من الشرائع كما أنه غير ممتنع أن يعلم أن له صلى اللّٰه عليه و آله في ذلك مصلحة و إذا كان كل واحد من الأمرين جائزا و لا دلالة توجب القطع على أحدهما وجب التوقف

(١)1- فيحمل خ ل.

:  · /bihar/18/272/