Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 18 ٢٧٣

و ليس لمن قطع على أنه ما كان متعبدا أن يتعلق بأنه لو كان تعبده صلى اللّٰه عليه و آله ١ بشي ء من الشرائع لكان فيه متبعا لصاحب تلك الشريعة و مقتديا به و ذلك لا يجوز لأنه أفضل الخلق و اتباع الأفضل للمفضول قبيح و ذلك أنه غير ممتنع أن يوجب اللّٰه تعالى عليه صلى اللّٰه عليه و آله بعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها و لا الاتباع و ليس لمن قطع على أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان متعبدا أن يتعلق بأنه صلى اللّٰه عليه و آله كان يطوف بالبيت و يحج و يعتمر و يذكی و يأكل المذكی و يركب البهائم و يحمل عليها و ذلك أنه لم يثبت عنه صلى اللّٰه عليه و آله أنه قبل النبوة حج أو اعتمر و لو ثبت لقطع به على أنه كان متعبدا و بالتظني لا يثبت مثل ذلك و لم يثبت أيضا أنه صلى اللّٰه عليه و آله تولی التذكية بيده و قد قيل أيضا إنه لو ثبت أنه ذكى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة فذكى على سبيل المعونة لغيره و أكل لحم المذكى لا شبهة في أنه غير موقوف على الشرع لأنه بعد الذكاة قد صار مثل كل مباح من المآكل و ركوب البهائم و الحمل عليها يحسن عقلا إذا وقع التكفل بما يحتاج إليه من علف و غيره و لم يثبت أنه صلى اللّٰه عليه و آله فعل من ذلك ما لا يستباح بالعقل فعله و ليس علمه صلى اللّٰه عليه و آله بأن غيره نبي بالدليل يقتضي كونه متعبدا بشريعته بل لا بد من أمر زائد على هذا العلم.

فأما المسألة الثانية فالصحيح أنه صلى اللّٰه عليه و آله ما كان متعبدا بشريعة نبي تقدم و سندل عليه بعون اللّٰه و ذهب كثير من الفقهاء إلى أنه كان متعبدا و لا بد قبل الكلام في هذه المسألة من بيان جواز أن يتعبد اللّٰه تعالى نبيا بمثل شريعة النبي الأول لأن ذلك إذا لم يجز سقط الكلام في هذا الوجه من المسألة و قد قيل إن ذلك يجوز على شرطين إما بأن تندرس الأولى فيجددها الثاني أو بأن يزيد فيها ما لم يكن منها و يمنعون من جواز ذلك على غير أحد هذين الشرطين و يدعون أن بعثته على خلاف ما شرطوه تكون عبثا و لا يجب النظر في معجزته و لا بد من وجوب النظر في المعجزات و ليس الأمر على ما قالوه لأن بعثة النبي الثاني لا تكون عبثا إذا علم اللّٰه تعالى أنه يؤمن عندها

(١)1- لعل الصحيح: لو كان تعبد.

:  · /bihar/18/273/