Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٨١

سوقك من عندي من غير اختياري ١فلما سمع ذلك أبوه بكى بكاء شديدا حتى غشي عليه و تغير لونه فقال عبد اللّٰه لأمه دعيني أمضي مع أبي فإن اختارني ٢ربي كنت راضيا سامحا ببذل روحي له و إن كان غير ذلك عدت إليك فأطلقته أمه فمشى وراء أبيه و جملة أولاده ٣إلى الكعبة فارتفعت الأصوات من كل ناحية و أقبلوا ينظرون ما يصنع عبد المطلب بأولاده و أقبلت اليهود و الكهنة و قالوا لعله يذبح الذي نخافه ثم عزم على القرعة بينهم و جاء بهم جميعا للمنحر و بيده خنجر يلوح الموت من جوانبه ثم نادى بأعلى صوته يسمع القريب و البعيد و قال اللّٰهم رب هذا البيت و الحرم و الحطيم و زمزم ٤و رب الملائكة الكرام و رب جملة الأنام اكشف عنا بنورك الظلام ٥بحق ما جرى به القلم اللّٰهم إنك خلقت الخلق بقدرتك و أمرتهم بعبادتك لا مانع منك إلا أنت ٦و إنما يحتاج الضعيف إلى القوی و الفقير إلى الغني يا رب و أنت تعلم أنی نذرت نذرا و عاهدتك عهدا على إن وهبتني عشرة أولاد ذكور لأقربن لوجهك الكريم واحدا منهم و ها أنا و هم بين يديك فاختر منهم من أحببت اللّٰهم كما قضيت و أمضيت فاجعله في الكبار و لا تجعله في الصغار لأن الكبير أصبر على البلاء من الصغير

(١)1- بغير اختياري خ ل.
(٢)2- في المصدر بعد ذلك: يفعل بي ما يشاء، و يحكم ما يريد، فان اختارني إه.
(٣)3- مع جملة أولاده خ ل، و في المصدر: و مشی وراء أبيه، و أقبل عبد المطلب و ساق أولاده بين يديه إلى الكعبة، فارتفعت الأصوات، و خرجت الرجال و النساء من كل جانب و مكان، و جعلوا ينظرون إلی عبد المطلب و ما يريد يصنع بأولاده، و أقبلوا إليه السحرة و الكهنة و اليهود و يقولون: عسى أن يذبح الذي نخاف منه، و كانوا اليهود يقولون: هذا الذي يخرج منه ما تحذرون و قد قرب ذلك منكم، فلما علموا أن عبد المطلب لا بد أن يقارع بينهم فأي من وقعت عليه القرعة يذبحه أقبلت الناس إلی المنحر و هم ينظرون إلی عبد المطلب و أولاده خلفه، فأقبل بهم نحو المنحر و بيده خنجر ماض فتطاولت إليه الاعناق، ثمّ نادی إه.
(٤)4- اللّٰهمّ ربّ هذا البيت الحرام، و المشاعر العظام و زمزم و المقام خ ل.
(٥)5- في المصدر: الظلم.
(٦)6- المصدر خال عن قوله: الا انت.

:  · /bihar/15/81/