Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 15 ٨٠

و خرج يناديهم من عند أمهاتهم واحدا واحدا فأقبلوا إليه مسرعين و قد تزينوا ١بأحسن الزينة فلم يتأخر ٢غير عبد اللّٰه لأنه كان أصغرهم فسألهم عنه فقالوا لا نعلمه منهم أحد ٣فخرج إليه بنفسه حتى ورد منزل فاطمة زوجته فأخذه بيده فتعلقت به أمه فجعل أبوه يجذبه منها و هي تجذبه منه و هو يريد أباه ٤و هو يقول يا أماه اتركيني أمضي مع أبي ليفعل بي ما يريد فتركته و شقت جيبها و صرخت و قالت لفعلك يا أبا الحارث فعل لم يفعله أحد غيرك فكيف تطيب نفسك بذبح ولدك و إن كان و لا بد من ذلك فخل عبد اللّٰه لأنه طفل صغير و ارحمه لأجل صغره و لأجل هذا النور الذي في غرته ٥فلم يكترث بكلامها ٦ثم جذبه من يدها ٧فقامت عند ذلك تودعه فضمته إلى صدرها و قالت حاشاك يا رب أن يطفئ نورك و قد قلت حيلتي فيك يا ولدي وا حزنا عليك يا ولدي ليتني قبل غيبتك عني و قبل ذبحك يا ولدي غيبت تحت الثرى لئلا أرى فيك ما أرى و لكن ذلك بالرغم مني لا بالرضا

(١)1- في المصدر: و قد تطيبوا و تزينوا.
(٢)2- في المصدر: و لم يتأخر أحد منهم. و في هامش الكتاب: فلم يتأخر منهم أحد خ ل.
(٣)3- فقالوا: ما لنا به علم خ ل و هو الموجود في المصدر.
(٤)4- و هو يريد ابنه و هي تمنعه خ ل و في المصدر: و هو يريد أبيه و هي تمنعه و هو يقول: يا أماه اتركيني أمضي مع أبي ليمثل أمره و ما عاهد اللّٰه عزّ و جلّ به، فأنا أعود إليك ان شاء اللّٰه تعالى، فتركته و قالت: «يا أبا الحارث فعلك الذي عزمت عليه ما سبقك إليه أحد من الناس، فكيف تطيب نفسك أن تذبح أولادك»؟.
(٥)5- و لهذا النور الذي في غرته خ ل. و في المصدر: في وجهه، و بعده: فو ربّ الكعبة لان فعلت ببعض أولادك ما أنت عليه عازم تشمت بك الحساد، و لا تطيب نفسك أبدا، فقال لها عبد المطلب: «يا فاطمة ان عبد اللّٰه اجل أولادي و أحبهم إلی، و أنا أرجو من اللّٰه تعالى أن ينجيه و يرحم صغر سنه»، قال: «ثم ان عبد المطلب عزم علی المسير به، فقامت أمه تضمه الی صدرها و هي تقول: أ تری و ربّ الكعبة قضی بفراقك، و قدر علی وحشتك حاشا نور اللّٰه يطفأ و يذهب نور الابطح و الصفا، و لقد قلت حيلتي يا بنی».
(٦)6- أي لم يعبأ به و لا يباليه.
(٧)7- ثم جذبه بيده و أخذه خ ل.

:  · /bihar/15/80/