Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٦

إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى الوقت الذي ضربه اللّٰه لكم أن يميتكم فيه و لا يؤاخذكم بعاجل العقاب بِسُلْطانٍ مُبِينٍ أي بحجة واضحة و إنما قالوا ذلك لأنهم اعتقدوا أن ما جاءت به الرسل من المعجزات ليست بمعجزة و لا دلالة و قيل إنهم طلبوا معجزات مقترحات سوى ما ظهرت فيما بينهم.

وَ لكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ أي ينعم عليهم بالنبوة و المعجزات وَ قَدْ هَدانا سُبُلَنا أي عرفنا طريق التوكل أو هدانا إلى معرفته و توجيه العبادة إليه ذلِكَ لِمَنْ خافَ أي ذلك الفوز لمن خاف وقوفه للحساب بين يدي وَ خافَ وَعِيدِ ١أي عقابي و إنما قالوا أَوْ لَتَعُودُنَّ و هم لم يكونوا على ملتهم قط إما لأنهم توهموا على غير حقيقة أنهم كانوا على ملتهم و إما لأنهم ظنوا بالنشو بينهم أنهم كانوا عليها.

وَ اسْتَفْتَحُوا أي طلب الرسل الفتح و النصر من اللّٰه و قيل هو سؤالهم أن يحكم اللّٰه بينهم و بين أممهم لأن الفتح الحكم و قيل معناه و استفتح الكفار العذاب وَ خابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أي خسر كل متكبر معاند مجانب للحق دافع له. ٢وَ ما أَهْلَكْنا أي لم نهلك أهل قرية فيما مضى على وجه العقوبة إلا و كان لهم أجل معلوم مكتوب لا بد أن سيبلغونه فلا يغرن هؤلاء الكفار إمهالي إياهم ما

(١)1- قال السيّد الرضیّ قدّس سرّه في تلخيص البيان: قوله: «ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي» هذه استعارة، لان المقام لا يضاف الا الی من يجوز عليه القيام، و ذلك مستحيل على اللّٰه سبحانه، فإذا المراد به يوم القيامة، لان الناس يقومون فيه للحساب و عرض الاعمال علی الثواب و العقاب، فقال سبحانه في صفة ذلك اليوم: «يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» و انما أضاف تعالى هذا المقام الى نفسه في هذا الموضع و في قوله: «وَ لِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» لان الحكم في ذلك اليوم له خالصا لا يشاركه فيه حكم حاكم و لا يحاده أمر آمر، و قد يجوز أن يكون المقام هنا بمعنى آخر و هو أن العرب تسمی المجامع التي تجتمع فيها لتدارس مفاخرها و تذاكر مآثرها مقامات و مقاوم، فيجوز أن يكون المراد بالمقام هنا الموضع الذي يحصی اللّٰه تعالى فيه علی بريته محاسن أعمالهم و مقابح أفعالهم لاستحقاق ثوابه و عقابه و استيجاب رحمته و عذابه، و قد يقولون: هذا مقام فلان و مقامته علی هذا الوجه و ان لم يكن الإنسان المذكور في ذلك المكان قائما، بل كان قاعدا أو مضطجعا.
(٢)2- مجمع البيان 6: 305- 308. م.

:  · /bihar/11/16/