Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٧

تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أي لم تكن أمة فيما مضى تسبق أجلها فتهلك قبل ذلك و لا تتأخر عن أجلها ١فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ الشيع الفرق و الأمم. ٢إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ و ذلك أن كفار قريش كانوا ينكرون أن يرسل إليهم بشر مثلهم فبين سبحانه أنه لا يصلح أن يكون الرسل إلى الناس إلا من يشاهدونه و يخاطبونه و يفهمون عنه و أنه لا وجه لاقتراحهم إرسال الملك فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ أي أهل العلم بأخبار من مضى من الأمم أو أهل الكتاب أو أهل القرآن لأن الذكر القرآن ٣

وَ يَقْرُبُ مِنْهُ مَا رَوَاهُ جَابِرٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ أَهْلُ الذِّكْرِ.

و قد سمی اللّٰه رسوله في قوله ذِكْراً رَسُولًا على أحد الوجهين و قوله بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ العامل فيه قوله أَرْسَلْنا و التقدير و ما أرسلنا بالبينات ٤و الزبر أي البراهين و الكتب إلا رجالا و قيل في الكلام إضمار و التقدير أرسلناهم بالبينات.

أُولئِكَ أي الذين تقدم ذكرهم الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بالنبوة و غيرها مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ إنما فرق سبحانه ذكر نسبهم مع أن كلهم كانوا من ذرية آدم لتبيان مراتبهم في شرف النسب فكان لإدريس شرف القرب من آدم و كان إبراهيم من ذرية من حمل مع نوح و كان إسماعيل و إسحاق و يعقوب من ذرية إبراهيم لما تباعدوا من آدم حصل لهم شرف إبراهيم و كان موسى و هارون و زكريا و يحيی و عيسى من ذرية إسرائيل وَ مِمَّنْ هَدَيْنا قيل إنه تم الكلام عند قوله وَ إِسْرائِيلَ ثم ابتدأ و قال مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا من الأمم قوم إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ

و رُوِىَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ عُنِينَا بِهَا.

و قيل بل المراد به الأنبياء الذين تقدم ذكرهم خَرُّوا سُجَّداً لله وَ بُكِيًّا أي باكين فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ الخلف البدل السيئ

(١)1- مجمع البيان 6: 329. م.
(٢)2- مجمع البيان 6: 331. م.
(٣)3- قد استعمل الذكر بهذا المعنی في مواضع كثيرة من القرآن منها في آل عمران آية 58 و 63 و 69، و سورة الحجر آية 5 و 9 و يس آية 69 و فصلت آية 40 و القمر آية 25 و الطلاق آية 10 و القلم آية 51.
(٤)4- مجمع البيان 6: 361- 362. م.

:  · /bihar/11/17/