Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 11 ١٥

العقوبات إلا اللّٰه قال ابن الأنباري إن اللّٰه أهلك أمما من العرب و غيرها فانقطعت أخبارهم و عفت آثارهم فليس يعرفهم أحد إلا اللّٰه و كان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية قال كذب النسابون فعلى هذا يكون قوله وَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ مبتدأ و خبرا فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ أي عضوا على أصابعهم من شدة الغيظ أو جعلوا أيديهم في أفواه الأنبياء تكذيبا لهم أي أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل تسكيتا لهم أو وضعوا أيديهم على أفواههم مومئين بذلك إلى رسل أن اسكتوا أو الضميران كلاهما للرسل أي أخذوا أيدي الرسل فوضعوها على أفواههم ليسكتوا فسكتوا عنهم لما يئسوا منهم هذا كله إذا حمل معنى الأيدي و الأفواه علی الحقيقة و من حملها على المجاز فقيل المراد باليد ما نطقت به الرسل من الحجج أي فردوا حججهم في حيث جاءت ١لأنها تخرج من الأفواه أو مثله من الوجوه. ٢مُرِيبٍ أي يوقعنا في الريب بكم أنكم تطلبون الرئاسة و تفترون الكذب مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي بعضها لأنه لا يغفر الشرك و قيل وضع البعض موضع الجميع توسعا

(١)1- في نسخة: من حيث جاءت.
(٢)2- أضاف السيّد الرضیّ في تلخيص البيان: 95 على هذه الوجوه وجهين آخرين: أحدهما ما نقل عن بعض أن المراد بذلك ضرب من الهزء يفعله المجان و السفهاء إذا أرادوا الاستهزاء ببعض الناس و قصدوا الوضع منه و الازراء عليه يجعلون أصابعهم في أفواههم و يتبعون هذا الفعل بأصوات تشبه و تجانسه، يستدل بها علی قصد السخف و تعمد الفحش. ثم قال: و هذا القول عندي بعيد من الصواب. ثانيهما: أن يكون المراد بذلك أن الكفّار كانوا إذا بدأ الرسل بكلامهم سددوا بأيديهم أسماعهم دفعة و أفواههم دفعة، اظهارا منهم لقلة الرغبة في سماع كلامهم و جواب مقالهم ليدلوهم بذلك الفعل على أنهم لا يصغون لهم الى مقال و لا يجيبونهم عن سؤال، اذ قد أبهموا طريقي السماع و الجواب و هما الاذان و الافواه، و شاهد ذلك قوله سبحانه حاكيا عن نوح عليه السلام و يعنی قومه: «وَ إِنِّی كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً» فيكون معنى ردّ أيديهم في أفواههم أن يمسكوا أفواههم بأكفهم كما يفعل المظهر للامتناع من الكلام، و يكون انما ذكر تعالى ردّ الأيدي هاهنا و هو يفيد فعل الشی ء ثانيا بعد أن فعل أولا لانهم كانوا يكثرون هذا الفعل عند كلام الرسل عليهم السلام، فوصفوا في هذه الآية بما قد سبق لهم مثله و ألف منهم فعله اه. قلت: و يمكن أن يكون المراد أنهم عضوا على أناملهم تعجبا أو اظهارا للتعجب ممّا يدعو إليه الأنبياء و الرسل.

:  · /bihar/11/15/