Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٦٧

قَالَ فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَدُعِيتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ مَا كَانَ سَبَبُ مَرَضِكَ وَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ خَطِيئَةً كُنْتُ قَارَفْتُهَا فِي حَدَاثَتِي فَغُشِيَ عَلَيَّ ثُمَّ أَفَقْتُ ثُمَّ ذَكَرْتُ خَطِيئَةً أُخْرَى فَغُشِيَ عَلَيَّ وَ أَوْرَثَنِي ذَلِكَ مَرَضاً فَلَسْتُ أَدْرِي مَا حَالِي ثُمَّ قَالَ لِي فَإِنْ لَقِيتَ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ إِنْ لَمْ تَلْقَهُ وَ لَقِيتَ وَصِيَّهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ هِيَ حَاجَتِي إِلَيْكَ وَ وَصِيَّتِي قَالَ الدَّيْرَانِيُّ وَ إِنِّی مُوَدِّعُكُمْ إِلَى وَصِيِّ مُحَمَّدٍ صلى اللّٰه عليه و آله مِنِّی وَ مِنْ صَاحِبِي السَّلَامَ قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَقِيتُ عَلِيّاً عليه السلام فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرَ الدَّيْرَانِيِّ وَ خَبَرَ خَالِدٍ وَ مَا أَوْدَعْنَا إِلَيْهِ الدَّيْرَانِيُّ مِنَ السَّلَامِ مِنْهُ وَ مِنْ صَاحِبِهِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَ عَلَيْهِمَا وَ عَلَی مَنْ مِثْلُهُمَا السَّلَامُ وَ عَلَيْكَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ السَّلَامُ وَ مَا رَأَيْتُهُ اكْتَرَثَ بِمَا أَخْبَرْتُهُ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَ مَا قَالَ وَ مَا رَدَّ عَلَيَّ فِيهِ شَيْئاً غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ يَا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ شَیْ ءٌ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا شَقِيَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ وَ مَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَيْ ءٍ فَاخَرَهُ إِلَّا شَقِیَّ الثَّقَلَيْنِ وَ عُصَاتَهُمَا قَالَ سَهْلٌ فَعَبَرْنَا زَمَاناً ١وَ نَسِيتُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ عَلِيٍّ عليه السلام مَا كَانَ تَوَجَّهْنَا مَعَهُ فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ صِفِّينَ نَزَلْنَا أَرْضاً قَفْراً لَيْسَ بِهَا مَاءٌ فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام فَانْطَلَقَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَوْضِعٍ كَانَ يَعْرِفُهُ ٢فَقَالَ احْفِرُوا هَاهُنَا فَحَفَرْنَا فَإِذَا بِصَخْرَةٍ صَمَّاءَ عَظِيمَةٍ قَالَ اقْلَعُوهَا قَالَ فَجَهَدْنَا أَنْ نَقْلَعَهَا فَمَا اسْتَطَعْنَا قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ عَجْزِنَا عَنْهَا ثُمَّ أَهْوَى إِلَيْهَا بِيَدَيْهِ جَمِيعاً كَأَنَّمَا كَانَتْ فِي يَدِهِ كُرَةٌ فَإِذَا تَحْتَهَا عَيْنٌ بَيْضَاءُ كَأَنَّهَا مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهَا اللُّجَيْنُ الْمَجْلُوُّ فَقَالَ دُونَكُمْ فَاشْرَبُوا وَ اسْقُوا وَ تَزَوَّدُوا ثُمَّ آذَنُونِي بِهَا قَالَ فَفَعَلْنَا ثُمَّ أَتَيْنَاهُ فَأَقْبَلَ يَمْشِي إِلَيْهَا بِغَيْرِ رِدَاءٍ وَ لَا حِذَاءٍ فَتَنَاوَلَ الصَّخْرَةَ بِيَدِهِ ثُمَّ دَحَا بِهَا فِي فَمِ الْعَيْنِ

(١)1- في المصدر: و ما في الأرض من شي ء ذي حسرة الا أشقی الثقلين و عصاتهما، قال سهل: فعمرنا زمانا اه.
(٢)2- في المصدر: كانه يعرفه.

:  · /bihar/10/67/