Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ٦٦

فَقَالَ هَلْ رَأَيْتَ رَجُلَيْنِ مِنْ حَالِهِمَا وَ صِفَتِهِمَا كَيْتَ وَ كَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَ كَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ كَمَا أَخْبَرْتُ أَخَاهُ فَيُقَاتِلَنِي فَقُلْتُ هَلُمَّ أُرِيكَ أَخَوَيْكَ فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى مَوْضِعِهِمَا فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْهَا الدُّخَانُ فَقَالَ مَا هَذِهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ أَجَابَنِي أَخَوَايَ بِتَصْدِيقِكَ لَاتَّبَعْتُكَ فِي دِينِكَ وَ لَئِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ تَقْتُلُنِي فَصَاحَ بِهِ يَا دَانِيَالُ أَ حَقٌّ مَا يَقُولُ هَذَا الرَّجُلُ قَالَ نَعَمْ يَا هَارُونُ فَصَدَّقَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَ كَلِمَتُهُ وَ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ قُلْتُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ قَالَ فَإِنِّي أُوَاخِيكَ فِي اللَّهِ ١وَ إِنَّ لِي أَهْلًا وَ وَلَداً وَ غَنِيمَةً وَ لَوْلَاهُمْ لَسِحْتُ مَعَكَ فِي الْأَرْضِ وَ لَكِنْ مُفَارَقَتِي عَلَيْهِمْ شَدِيدَةٌ ٢وَ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ فِي الْقِيَامَةِ بِهِمْ مَأْجُوراً وَ لَعَلِّی أَنْطَلِقُ فَآتِيَ بِهِمْ فَأَكُونَ بِالْقُرْبِ مَعَكَ فَانْطَلَقَ فَغَابَ عَنِّي لَيْلًا ثُمَّ أَتَانِي فَهَتَفَ بِي لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا هُوَ قَدْ جَاءَ وَ مَعَهُ أَهْلُهُ وَ غَنَمُهُ فَضَرَبَ لَهُ خَيْمَةً هَاهُنَا بِالْقُرْبِ مِنِّي فَلَمْ أَزَلْ أَنْزِلُ إِلَيْهِ فِي آنَاءِ اللَّيْلِ وَ أَتَعَاهَدُهُ وَ أُلَاقِيهِ وَ كَانَ أَخَ صِدْقٍ فِي اللَّهِ ٣فَقَالَ لِي ذَاتَ لَيْلَةٍ يَا هَذَا إِنِّي قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ ٤فَإِذَا هُوَ صِفَةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ فَقُلْتُ وَ أَنَا قَرَأْتُ صِفَتَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ فَآمَنْتُ بِهِ وَ عَلَّمْتُهُ بِهِ مِنَ الْإِنْجِيلِ وَ أَخْبَرْتُهُ بِصِفَتِهِ فِي الْإِنْجِيلِ فَآمنَّا أَنَا وَ هُوَ وَ أَحْبَبْنَاهُ وَ تَمَنَّيْنَا لِقَاءَهُ قَالَ فَمَكَثَ كَذَلِكَ زَمَاناً وَ كَانَ مِنْ أَفْضَلِ مَا رَأَيْتُ وَ كُنْتُ أَسْتَأْنِسُ إِلَيْهِ وَ كَانَ مِنْ فَضْلِهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِغَنَمِهِ يَرْعَاهَا فَيَنْزِلُ بِالْمَكَانِ الْمُجْدِبِ فَيَصِيرُ مَا حَوْلَهُ أَخْضَرَ مِنَ الْبَقْلِ وَ كَانَ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ جَمَعَ غَنَمَهُ فَيَصِيرُ حَوْلَهُ وَ حَوْلَ غَنَمِهِ وَ خَيْمَتِهِ مِثْلُ الْإِكْلِيلِ مِنْ أَثَرِ الْمَطَرِ وَ لَا يُصِيبُ خَيْمَتَهُ وَ لَا غَنَمَهُ مِنْهُ فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ سَحَابَةٌ وَ كَانَ بَيِّنَ الْفَضْلِ كَثِيرَ الصَّوْمِ وَ الصَّلَاةِ

(١)1- في المصدر: فانی اجبتك في اللّٰه.
(٢)2- في المصدر: و لكن محنتي بقيامی عليهم شديدة.
(٣)3- في المصدر: فلم أزل انزل إليه في آناء الليل و الاقيه و أقعد عنده و كان لي أخا صدق في اللّٰه.
(٤)4- في المصدر: إنی قرأت في التوراة شيئا.

:  · /bihar/10/66/