إليك يأكل معي ١.
يريد أحب الخلق إلى اللّٰه عز و جل في الأكل معه دون أن يكون أراد أحب الخلق إليه في نفسه لكثرة أعماله إذ قد يجوز أن يكون اللّٰه سبحانه يحب أن يأكل مع نبيه من غيره أفضل منه و يكون ذلك أحب إليه للمصلحة فقال الشيخ أدام اللّٰه عزه هذا الذي اعترضت به ساقط و ذلك أن محبة اللّٰه تعالى ليست ميل الطباع و إنما هي الثواب كما أن بغضه و غضبه ليسا باهتياج ٢و إنما هما العقاب و لفظ أفعل في أحب و أبغض لا يتوجه إلا إلى معناهما من الثواب و العقاب و لا معنى على هذا الأصل لقول من زعم أن أحب الخلق إلى اللّٰه عز و جل يأكل مع رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله توجه إلی محبة الأكل ٣و المبالغة في ذلك بلفظ أفعل لأنه يخرج اللفظ عما ذكرناه من الثواب إلى ميل الطباع و ذلك محال في صفة اللّٰه سبحانه و شی ء آخر و هو أن ظاهر الخطاب يدل على ما ذكرناه دون ما عارضت به أن لو كانت المحبة على غير معنى الثواب
لِأَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ يَأْكُلْ مَعِي مِنْ هَذَا الطَّائِرِ.
و قوله بأحب خلقك إليك كلام تام و بعده ٤يأكل معي من هذا الطائر كلام مستأنف و لا يفتقر الأول إليه و لو كان أراد ما ذكرت لقال اللّٰهم ائتني بأحب خلقك إليك في الأكل معي فلما كان اللفظ على خلاف هذا و كان على ما ذكرناه لم يجز العدول عن الظاهر إلى محتمل على المجاز و شی ء آخر و هو أنه لو تساوى المعنيان في ظاهر الكلام لكان الواجب عليك تحميلهما اللفظ معا دون الاقتصار على أحدهما إلا بدليل لأنه لا يتنافى الجمع بينهما فيكون أراد بقوله أحب خلقك إليك في نفسه و للأكل معي و إذا كان الأمر على ما بيناه سقط اعتراضك فقال رجل من الزيدية كان حاضرا للسائل هذا الاعتراض ساقط على أصلك و أصلنا لأنا نقول جميعا إن اللّٰه تعالى لا يريد المباح و الأكل مع النبي صلى اللّٰه عليه و آله مباح و ليس
:
· /bihar/10/433/