أن أحدا رده على أنس و لا أنكر صحته عند روايته فصار الإجماع عليه هو الحجة في صوابه و لم يخل ببرهانه كونه من أخبار الآحاد بما شرحناه مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين عليه السلام احتج به في مناقبه يوم الدار ١فقال أنشدكم اللّٰه هل فيكم أحد قال له رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله اللّٰهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري قالوا اللّٰهم لا قال اللّٰهم اشهد فاعترف الجميع بصحته و لم يك أمير المؤمنين عليه السلام ليحتج بباطل ٢لا سيما و هو في مقام المنازعة و التوصل بفضائله إلى أعلى الرتب التي هي الإمامة و الخلافة للرسول صلى اللّٰه عليه و آله و إحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الأمر دونه مع قَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله عَلِیٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِيٍّ يَدُورُ حَيْثُمَا دَارَ ٣.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه دل على صحة الخبر حسبما بيناه فاعترض بعض المجبرة فقال إن احتجاج الشيعة برواية أنس من أطرف الأشياء و ذلك أنهم يعتقدون تفسيق أنس بل تكفيره فيقولون إنه كتم الشهادة في النص حتى دعا عليه أمير المؤمنين عليه السلام ببلاء لا يواريه الثياب فبرص على كبر السن و مات و هو أبرص فكيف يستشهد ٤برواية الكافرين ٥فقالت المعتزلة قد أسقط هذا الكلام الرجل و لم يجعل الحجة في الرواية أنسا و إنما جعلها الإجماع فهذا الذي أوردته هذيان و قد تقدم إبطاله فقال السائل هب أنا سلمنا صحة الخبر ما أنكرت أن لا يفيد ما ادعيت من فضل أمير المؤمنين عليه السلام على الجماعة و ذلك أن المعنى فيه
اللّٰهم ائتني بأحب خلقك
:
· /bihar/10/432/