Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٨٣

فَلَمْ يَنْفَعْهُ وَ مَاتَ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ ١إِنَّ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً وَ يَنْفُخَ فِيهِ رُوحاً حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى رِجْلَيْهِ سَوِيّاً يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَ عَنْهُ الْفَسَادَ قَالَ فَمَا تَقُولُ فِي عِلْمِ النُّجُومِ قَالَ هُوَ عِلْمٌ قَلَّتْ مَنَافِعُهُ وَ كَثُرَتْ مَضَرَّاتُهُ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ بِهِ الْمَقْدُورُ وَ لَا يُتَّقَى بِهِ الْمَحْذُورُ إِنْ أَخْبَرَ الْمُنَجِّمُ بِالْبَلَاءِ لَمْ يُنْجِهِ التَّحَرُّزُ مِنَ الْقَضَاءِ وَ إِنْ أَخْبَرَ هُوَ بِخَيْرٍ لَمْ يَسْتَطِعْ تَعْجِيلَهُ وَ إِنْ حَدَثَ بِهِ سُوءٌ لَمْ يُمْكِنْهُ صَرْفُهُ وَ الْمُنَجِّمُ يُضَادُّ اللَّهَ فِي عِلْمِهِ بِزَعْمِهِ أَنَّهُ يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ عَنْ خَلْقِهِ ٢قَالَ فَالرَّسُولُ أَفْضَلُ أَمِ الْمَلَكُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ قَالَ بَلِ الرَّسُولُ أَفْضَلُ قَالَ فَمَا عِلَّةُ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِعِبَادِهِ يَكْتُبُونَ عَلَيْهِمْ وَ لَهُمْ وَ اللَّهُ عَالِمُ السِّرِّ وَ مَا هُوَ أَخْفَى قَالَ اسْتَعْبَدَهُمْ بِذَلِكَ وَ جَعَلَهُمْ شُهُوداً عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ الْعِبَادُ لِمُلَازَمَتِهِمْ إِيَّاهُمْ أَشَدَّ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ مُوَاظَبَةً وَ عَنْ مَعْصِيَتِهِ أَشَدَّ انْقِبَاضاً وَ كَمْ مِنْ عَبْدٍ يَهُمُّ بِمَعْصِيَةٍ فَيَذْكُرُ مَكَانَهَا فَارْعَوَى ٣وَ كَفَّ فَيَقُولُ رَبِّي يَرَانِي وَ حَفِظَتِي عَلَیَّ بِذَلِكَ تَشْهَدُ وَ إِنَّ اللَّهَ بِرَأْفَتِهِ وَ لُطْفِهِ أَيْضاً وَكَّلَهُمْ بِعِبَادِهِ يَذُبُّونَ عَنْهُ مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ وَ هَوَامَّ الْأَرْضِ وَ آفَاتٍ كَثِيرَةً مِنْ حَيْثُ لَا يَرَوْنَ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَجِي ءَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فَخَلَقَ الْخَلْقَ لِلرَّحْمَةِ أَمْ لِلْعَذَابِ قَالَ خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ وَ كَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ قَوْماً مِنْهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِهِ بِأَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ وَ جَحْدِهِمْ بِهِ قَالَ يُعَذِّبُ مَنْ أَنْكَرَ فَاسْتَوْجَبَ عَذَابَهُ بِإِنْكَارِهِ فَبِمَ يُعَذِّبُ مَنْ وَحَّدَهُ وَ عَرَفَهُ قَالَ يُعَذِّبُ الْمُنْكِرَ لِإِلَهِيَّتِهِ عَذَابَ الْأَبَدِ وَ يُعَذِّبُ الْمُقِرَّ بِهِ عَذَاباً عُقُوبَةً ٤لِمَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُ وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً قَالَ فَبَيْنَ الْكُفْرِ وَ الْإِيمَانِ مَنْزِلَةٌ ٥قَالَ لَا قَالَ فَمَا الْإِيمَانُ وَ مَا الْكُفْرُ

(١)1- في المصدر: و لكنه إن مرض فلم ينفعه، و إن مات فعجز عن رده.
(٢)2- و قد تقدم احتجاجه عليه السلام علی بطلان أن الكواكب مؤثرات في العالم و أنّها فاعلة مختارة في حديث الإهليلجية راجع ج 3 ص 171- 180.
(٣)3- ارعوي من المعصية أي كف عنه و رجع.
(٤)4- في نسخة: و يعذب المقر به عذاب عقوبة.
(٥)5- قد زعم واصل بن عطاء الغزال شيخ المعتزلة أن بين الكفر و الإيمان منزلة و هي الفسق، فصاحب الكبيرة لا يكون مؤمنا مطلقا، و لا كافرا مطلقا، بل هو في منزلة بين المنزلتين لا مؤمن و لا كافر، و ذلك أن الايمان عبارة عن خصال خبر إذا اجتمعت سمی المرء مؤمنا و هو اسم مدح و الفاسق لم يستجمع خصال الخير و لا استحق اسم المدح فلا يسمى مؤمنا، و ليس هو بكافر مطلق أيضا، لان الشهادة و سائر أعمال الخير موجودة فيه لا وجه لانكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا علی كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار خالدا فيها، اذ ليس في الآخرة الا الفريقان: فريق في الجنة و فريق في السعير، لكنه يخفف عنه العذاب و تكون دركته فوق دركة الكفّار. و أكثر الأمة علی خلافه يقولون: ان صاحب الكبيرة من امة الإسلام مؤمن لاعتقاده بالرسل و بما جاءوا به، و لكنه فاسق بكبيرته، و فسقه لا ينفی عنه الإيمان و الإسلام.

:  · /bihar/10/183/