Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٨٢

لَا تَقِفُ ثُمَّ قَالَ وَ إِنَّ كُلَّ نَجْمٍ مِنْهَا مُوَكَّلٌ مُدَبَّرٌ ١فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبِيدِ الْمَأْمُورِينَ الْمَنْهِيِّينَ فَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً أَزَلِيَّةً لَمْ تَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ قَالَ فَمَنْ قَالَ بِالطَّبَائِعِ ٢قَالَ مَنْ لَمْ يَمْلِكِ الْبَقَاءَ وَ لَا صَرْفَ الْحَوَادِثِ وَ غَيَّرَتْهُ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي لَا يَرُدُّ الْهَرَمَ وَ لَا يَدْفَعُ الْأَجَلَ مَا تَصْنَعُ بِهِ ٣قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَمَّنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَلْقَ لَمْ يَزَلْ يَتَنَاسَلُونَ وَ يَتَوَالَدُونَ وَ يَذْهَبُ قَرْنٌ وَ يَجِي ءُ قَرْنٌ تُفْنِيهِمُ الْأَمْرَاضُ وَ الْأَعْرَاضُ وَ صُنُوفُ الْآفَاتِ يُخْبِرُكَ الْآخِرُ عَنِ الْأَوَّلِ وَ يُنَبِّئُكَ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ وَ الْقُرُونُ عَنِ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ وَجَدُوا الْخَلْقَ عَلَى هَذَا الْوَصْفِ بِمَنْزِلَةِ الشَّجَرِ وَ النَّبَاتِ فِي كُلِّ دَهْرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ بِمَصْلَحَةِ النَّاسِ بَصِيرٍ بِتَأْلِيفِ الْكَلَامِ وَ يُصَنِّفُ كِتَاباً قَدْ حَبَّرَهُ بِفِطْنَتِهِ وَ حَسَّنَهُ بِحِكْمَتِهِ قَدْ جَعَلَهُ حَاجِزاً بَيْنَ النَّاسِ يَأْمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ وَ يَحُثُّهُمْ عَلَيْهِ وَ يَنْهَاهُمْ عَنِ السُّوءِ وَ الْفَسَادِ وَ يَزْجُرُهُمْ عَنْهُ لِئَلَّا يَتَهَاوَشُوا ٤وَ لَا يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً قَالَ عليه السلام وَيْحَكَ إِنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ أَمْسِ وَ يَرْحَلُ عَنِ الدُّنْيَا غَداً لَا عِلْمَ لَهُ بِمَا كَانَ قَبْلَهُ وَ لَا مَا يَكُونُ بَعْدَهُ ثُمَّ إِنَّهُ لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ أَنْ يَكُونَ خَلَقَ نَفْسَهُ أَوْ خَلَقَهُ غَيْرُهُ أَوْ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً فَمَا لَيْسَ بِشَيْ ءٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ شَيْئاً وَ هُوَ لَيْسَ بِشَيْ ءٍ وَ كَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ فَيَكُونُ شَيْئاً يُسْأَلُ فَلَا يَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ وَ لَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ أَزَلِيّاً لَمْ تَحْدُثْ فِيهِ الْحَوَادِثُ لِأَنَّ الْأَزَلِيَّ لَا تُغَيِّرُهُ الْأَيَّامُ وَ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ الْفَنَاءُ مَعَ أَنَّا لَمْ نَجِدْ بِنَاءً مِنْ غَيْرِ بَانٍ وَ لَا أَثَراً مِنْ غَيْرِ مُؤَثِّرٍ وَ لَا تَأْلِيفاً مِنْ غَيْرِ مُؤَلِّفٍ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَبَاهُ خَلَقَهُ قِيلَ فَمَنْ خَلَقَ أَبَاهُ وَ لَوْ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ ابْنَهُ لَخَلَقَهُ عَلَى شَهْوَتِهِ وَ صَوَّرَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَ لَمَلَكَ حَيَاتَهُ وَ لَجَارَ فِيهِ حُكْمُهُ مَرِضَ

(١)1- في المصدر: و إن لكل نجم منها موكل مدبر.
(٢)2- أي من قال: بان الموجودات حصلت من الطبائع الاربع و هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة، و لم يعتقد بوجود صانع ما وراءها.
(٣)3- في المصدر هكذا: قال: القدرية فذلك قول من لم يملك البقاء و لا صرف الحوادث و غيرته الايام و الليالي لا يرد الهرم و لا يدفع الأجل ما يدري ما يصنع به. قلت: فيه اضطراب ظاهر.
(٤)4- هاش القوم: اختلطوا و اضطربوا و وقعت بينهم الفتنة. تهاوشوا: اختلطوا. و في المصدر: تهارشوا، من تهارشت الكلاب أي يتقاتلون و يتواثبون.

:  · /bihar/10/182/