Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 10 ١٣٧

فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ كَمَا ذَكَرْتَ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ أَوْلِيَائِهِ فَأَمَّا عِنْدَكَ وَ عِنْدَ أَصْحَابِكَ فَلَوْ كُنَّا كَمَا ذَكَرْتَ مَا تَقَدَّمْتُمُونَا وَ لَا اسْتَبْدَلْتُمْ بِنَا غَيْرَنَا وَ لَعَمْرِي لَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلَكُمْ فِي كِتَابِهِ حَيْثُ يَقُولُ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ هَذَا لِأَوْلِيَائِكَ فِيمَا سَأَلُوا وَ لَكُمْ فِيمَا اسْتَبْدَلْتُمْ وَ لَوْ لَا مَا أُرِيدُ مِنَ الِاحْتِجَاجِ عَلَيْكَ وَ عَلَی أَصْحَابِكَ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِشَيْ ءٍ مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ وَ لَئِنْ وُصِلَ كِتَابِي إِلَيْكَ لَتَجِدَنَّ الْحُجَّةَ عَلَيْكَ وَ عَلَی أَصْحَابِكَ مُؤَكَّدَةً حَيْثُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدی فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فَاتَّبِعْ مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِي الْقَدَرِ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرَهُ وَ شَرَّهُ فَقَدْ كَفَرَ وَ مَنْ حَمَلَ الْمَعَاصِيَ عَلَى اللَّهِ فَقَدْ فَجَرَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَا يُطَاعُ بِإِكْرَاهٍ وَ لَا يُعْصَی بِغَلَبَةٍ وَ لَا يُهْمِلُ الْعِبَادَ مِنَ الْمَلَكَةِ وَ لَكِنَّهُ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ فَإِنِ ائْتَمَرُوا بِالطَّاعَةِ لَنْ يَكُونَ عَنْهَا صَادّاً مُثَبِّطاً وَ إِنِ ائْتَمَرُوا بِالْمَعْصِيَةِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ مَا ائْتَمَرُوا بِهِ فَعَلَ وَ إِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ هُوَ حَمَلَهُمْ عَلَيْهَا وَ لَا كَلَّفَهُمْ إِيَّاهَا جَبْراً بَلْ تَمْكِينُهُ إِيَّاهُمْ وَ إِعْذَارُهُ إِلَيْهِمْ طَرَّقَهُمْ وَ مَكَّنَهُمْ فَجَعَلَ لَهُمُ السَّبِيلَ إِلَى أَخْذِ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ تَرْكِ مَا نَهَاهُمْ عَنْهُ وَ وَضْعِ التَّكْلِيفِ عَنْ أَهْلِ النُّقْصَانِ وَ الزَّمَانَةِ وَ السَّلَامُ ١.

«4»- ف، تحف العقول جَوَابُهُ عليه السلام عَنْ مَسَائِلَ سَأَلَهُ عَنْهَا مَلِكُ الرُّومِ حِينَ وَفَدَ إِلَيْهِ وَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ اخْتَصَرْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ سَأَلَهُ عَنِ الْمَجَرَّةِ وَ عَنْ سَبْعَةِ أَشْيَاءَ خَلَقَهَا اللَّهُ

(١)1- العدد القوية لم يطبع إلی الآن، و مخطوطه ليس موجودا عندنا. و ذكر نحوه ابن شعبة في تحف العقول: ص 231 مع اختصار و اختلاف في الألفاظ، و فيه: و القادر على ما عليه أقدرهم، بل أمرهم تخييرا و نهاهم تحذيرا، فان ائتمروا بالطاعة لم يجدوا عنها صادا، و ان انتهوا إلی معصية فشاء أن يمن عليهم بأن يحول بينهم و بينها فعل، و إن لم يفعل فليس هو الذي حملهم عليها جبرا و لا الزموها كرها، بل من عليهم بأن بصرهم و عرفهم و حذرهم و أمرهم و نهاهم لا جبلا لهم على ما أمرهم فيكونوا كالملائكة، و لا جبرا لهم على ما نهاهم، و للّٰه الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين، و السلام على من اتبع الهدى. و ذكر نحوه الكراجكيّ في كنز الفوائد ص 170، راجعهما، و قد تقدمنا قبلا تفسير الحديث.

:  · /bihar/10/137/