Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٨٤

جَدْل الأرجوان، تطير بهم إلى المحشر، مع كل رجل منهم ألف ملك من قدّامه، وعن يمينه، وعن شماله ، يزفّونهم زفّاً حتى ينتهوا إلى باب الجنة الأعظم، وعلى باب الجنة شجرة أن الورقة منها ليستظل تحتها ألف رجل من الناس، وعن يمين الشجرة عين مطّهرة مزكية ، قال : فيُسقون منها شربة شربة فيطهّر الله بها قلوبهم من الحسد، ويسقط من أبشارهم الشعر، وذلك قول الله عز وجل :﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ﴾١من تلك العين المطهرة، قال: ثم ينصرفون إلى عين أخرى عن يسار الشجرة، فيغتلسون فيها، وهي عين الحياة فلا يموتون أبداً، قال: ثم يوقف بهم قدّام العرش وقد سَلِمُوا من الآفات والاسقام والحر والبرد أبداً، قال: فيقول الجبار جلّ ذكره للملائكة الذين معهم : احشروا أوليائي إلى الجنة، ولا توقفوهم مع الخلائق، فقد سبق رضاي عنهم، ووجبت رحمتي لهم، وكيف أريد أن أوقفهم مع أصحاب الحسنات والسيئات، قال: فتسوقهم الملائكة إلى الجنة ، فإذا انتهوا بهم إلى باب الجنة الأعظم، ضرب الملائكة الحلقة ضربة فتصرّ صريراً يبلغ صوت صريرها كل حوراء أعدّها الله عز وجل لأوليائه في الجنان، فيتباشرون بهم إذا سمعوا صرير الحلقة، فيقول بعضهن البعض: قد جاءنا أولياء الله، فيفتح لهم الباب فيدخلون الجنة، وتشرف عليهم أزواجهم من الحور العين والآدميين، فيقلن : مرحباً بكم، فما كان أشدّ شَوْقِنا إليكم، ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك، فقال علي(عليه السلام): يا رسول الله ؛ أخبرنا عن قول الله جل وعز : ﴿غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ ﴾٢بماذا بنيت يا رسول الله ؟ فقال يا علي ؛ تلك غُرَف بناها الله عز وجل لأوليائه بالدر والياقوت والزبرجد، سقوفها الذهب محبوكة بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكّل به، فيها فُرُشُ مرفوعة بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بألوان مختلفة، وحَشْوُها المسك والكافور والعنبر، وذلك قول الله عز وجل : ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ﴾٣، إذا أدخل المؤمن إلى منازله في الجنة ووُضِعَ على رأسه تاج الملك والكرامة، البِسَ حللَ الذهب والفضة والياقوت والدر المنظوم في الاكليل تحت التاج ، قال : وألْبِسَ سبعين حلّة حرير بألوان مختلفة، وضروب مختلفة، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الأحمر، فذلك قوله عز وجل :﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾٤، فإذا جلس المؤمن على سريره، اهتز سريره فَرَحاً ، فإذا استقر لولي الله جل وعز منازله في الجنان، استأذن عليه الملك

(١)1- الإنسان/ 21 .
(٢)2- الزمَر / ٢٠ .
(٣)3- الواقعة / ٣٤ .
(٤)4- الحج / ٢٣ .

:  · /kafi/8/84/