Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٨٠

وقال : ﴿ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾١وقال : ﴿ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ ﴾٢وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه ، قال : والله عز ذكره رياح رحمة لواقح ، وغير ذلك، ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيج السحاب للمطر، ومنها رياح تحبس السحاب بین السماء والأرض ورياح تعصر السحاب فتمطره بإذن الله ، ومنها رياح مما عدد الله في الكتاب، فأما الرياح الأربع : الشمال والجنوب والصَّبا ،والدبور ، فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها، فإذا أراد الله أن يهب شمالاً أمر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام٣ فقام على الركن الشامي ، فضرب بجناحه فتفرقت ريح الشمال حيث يريد الله من البر والبحر، وإذ أراد الله أن يبعث جنوباً ، أمر الملك الذي اسمه الجنوب، فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه، فتفرقت ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد الله ، وإذا أراد الله أن يبعث ريح الصَّبا، أمر الملك الذي اسمه الصَّبا فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحيه فتفرقت ريح الصباحيث يريد الله جل وعز في البر والبحر، وإذا أراد الله أن يبعث دبوراً ، أمر الملك الذي اسمه الدَّبُور فهبط على البيت الحرام. فقام على الركن الشامي، فضرب بجناحه فتفرقت ريح الدبور حيث يريد الله في البر والبحر، ثم قال أبو جعفر(عليه السلام)اما تسمع تسمع لقوله: «ريح الشمال وريح الجنوب وريح الدبور وريح الصبا، إنما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها»٤.

٦٤ _ عنه، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله بن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : إن الله عز وجل رياح رحمة ورياح عذاب، فإن شاء الله أن يجعل العذاب من الرياح رحمة فعل، قال : ولن يجعل الرحمة من الريح عذاباً، قال: وذلك أنه لم يرحم قوماً قطّ أطاعوه وكانت طاعتهم إياه وبالاً عليهم إلا من بعد تحوّلهم عن طاعته، قال : وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا، رحمهم الله بعدما كان قدّر عليهم العذاب وقضاه، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة، فصرفه عنهم، وقد أنزله عليهم وغشيهم، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا إليه٥، قال : وأما الريح العقيم : فإنها ريح عذاب

(١)1- الأحقاف / ٢٤ .
(٢)2- البقرة/ ٢٦٦ . والإعصار: الريح الشديدة العاصف فيها سموم حارة .
(٣)3- لعل أمره بالهبوط على البيت الحرام ليحرك ريحاً من الأربع لكونه موضع رحمته وإفاضته نظراً لقداسته وتشرفه بالانتساب إليه سبحانه .
(٤)4- أخرج هذا الحديث بتفاوت قليل الصدوق في الفقيه 1 ، 81 - باب صلاة الكسوف والزلازل والرياح و . . . . ح 17 . وفيه : الركن اليماني ، بدل الشامي في جميع المواضع.
(٥)5- ذكر قصة ذلك علي بن إبراهيم في تفسيره فراجع 317/10 - 318 . وكذا راجع بحار الأنوار للمجلسي

:  · /kafi/8/80/