Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٣١

كان على شيء. ولا ابتدع لكانه مكاناً ، ولا قوي بعدما كون شيئاً، ولا كان ضعيفاً قبل أن يكون شيئاً، ولا كان مستوحشاً قبل أن يبتدع شيئاً . ولا يشبه شيئاً، ولا كان خلواً عن الملك قبل إنشائه، ولا يكون خلوا منه بعد ذهابه، كان إنها حياً بلا حياة١، ومالكاً قبل أن ينشىء شيئاً . ومالكاً بعد إنشائه للكون ، وليس يكون الله كيفٌ ولا أَينٌ ولا حَدٌّ يُعرف، ولا شيء يشبهه، ولايهرم لطول بقائه ، ولا يضعف لذُعرَة٢، ولا يخاف كما تخاف خليقته من شيء، ولكن سميع بغير سمع، وبصير بغير بصر، وقوي بغير قوة من خلقه، لا تدركه حدق الناظرين، ولا يحيط بسمعه سمع السامعين، إذا أراد شيئاً كان بلا مشورة ولا مظاهرة ولا مخابرة، ولا يسأل أحداً عن شيء من خلقه أراده، لا تدركه الأبصار٣وهو يدرك الأبصارو هو وهو يدرك الأبصار و هو اللطيف الخبير .

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، فبلغ الرسالة وأنهج الدلالة(صلی الله علیه وآله وسلم).

أيها الأمة التي خُدِعَت فانخدعت، وعرفت خديعة من خدعها فأصرّت على ما عرفت، واتّبَعَت أهواءها، وضربت في عشواء٤غوائها، وقد استبان لها الحق فصدّت عنه، والطريق الواضح فتنكّبته ، أما والذي فَلَقَ الحبة وبرأ النسمة ، لو اقتبستم العلم من معدنه، وشربتم الماء بعذوبته وادخرتم الخير من موضعه ، وأخذتم الطريق من واضحه، وسلكتم من الحق نهجه ، لنَهَجَتْ بكم السبل ، وبدت لكم الأعلام، وأضاء لكم الإسلام، فأكلتم رَغَداً ، وما عال فيكم عائل، ولا ظلُم منكم مسلم ، ولا معاهد، ولكن سلكتم سبيل الظلام فأظلمت عليكم دنياكم برحبها، وسُدّت عليكم أبواب العلم، فقلتم بأهوائكم، واختلفتم في دينكم، فأفتيتم في دين الله بغير علم، واتبعتم الغواة فأغوتكم، وتركتم الأئمة فتركوكم، فأصبحتم تحكمون بأهوائكم ، إذا ذُكر الأمر سألتم أهل الذكر، فإذا أفتوكم قلتم : هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ٥؟! رويداً٦، عما قليل تحصدون جميع ما زرعتم، وتجدون وخيم ما

(١)1- أي بلا حياة زائدة على ذاته قائمة به، بل هو حي بحياة هي عين ذاته .
(٢)2- الذعرة : بالفتح : التخويف، وبالضم : الخوف.
(٣)3- أي أحداق العيون والإدراك بمعنى الإحاطة وفي بعض الروايات التي مرّت معنا في أصول الكافي، باب الرؤية ، تفسير الإمام الرضا(عليه السلام) لهذه الآية وقوله : إن أوهام القلوب أكبر من أبصار العيون فهو لا تدركه الأوهام وهو يدرك الأوهام .
(٤)4- العشا العمى، وسوء البَصَر ، والعَشْواء الناقة لا تبصر أمامها ومن هنا قيل : خَبط عشواء .
(٥)5- ومعنى كلامه هنا(عليهم السلام): إنكم مع معرفتكم أهل الذكر الذين أمرتم بسؤالهم عما تجهلون ومع سؤالكم لهم فيما يتعلق بالعقيدة والشريعة وإجابتهم لكم بما تذعنون له وتقرّون أنه الحق، فإنكم مع كل ذلك نبذتموهم وخالفتموهم وما ذلك إلا لسلوككم سبيل الظلام واتباعكم الظلمة.
(٦)6- أي مهلا

:  · /kafi/8/31/