Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٣٠

ومنهم من أحرقته الظُّلَّة١ومنهم من أوْدَتْه الرَّجْفة٢، ومنهم من أرْدَته الخسْفة٣: ﴿وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ ٤، ألا وإن لكل أجل كتاباً، فإذا بلغ الكتاب أجله، لو كُشِف لك عما هوى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون، لهربت إلى الله عز وجل مما هم عليه مقيمون وإليه صائرون، ألا وإني فيكم أيها الناس كهارون في آل فرعون، وَكَبَابِ حِطَّة في بني إسرائيل، وكسفينة نوح في قوم نوح إني النبأ العظيم والصدّيق الأكبر، وعن قليل ستعلمون ما توعدون، وهل هي إلا كلعقة الأكل، ومَذْقة٥ الشارب، وخفقة الوسنان٦، ثم تلزمهم المعرّات٧خزياً في الدنيا ويوم القيامة يردّون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون، فما جزاء من تتكَّب مَحَجَّته؟ وأنكر حُجته، وخالف هداته ، وحاد عن نوره، واقتحم في ظلمه، واستبدل بالماء السرابَ وبالنعيم العذاب، وبالفوز الشقاء وبالسرّاء الضرّاء، وبالسعة الضنك، إلا جزاء اقترافه وسوء خلافه، فليوقنوا بالوعد على حقيقته، وليستيقنوا بما يوعدون ؛ ﴿ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ،إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ،يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ﴾- إلى آخر السورة -٨.

خطبة لأمیر المومنین(علیه السلام)وهی خطبۀ الطَّالوتِيَّة

٩.

5- محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي قال حدثنا عبد الله بن أيوب الأشعري، عن عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمّر، عن سَلَمَة بن كُهَيل، عن أبي الهيثم بن التّيهان : أن أمير المؤمنين(عليه السلام)خطب الناس بالمدينة فقال : الحمد لله الذي لا إله إلّا هو، كان حياً بلا كيف١٠، ولم يكن له كان ، ولا كان لكانه كيف، ولا كان له أين ، ولا كان في شيء، ولا

(١)1- الظلة : قيل : كان غيماً تحته سموم . وهم أصحاب الأيكة .
(٢)2- وهم قوم صالح عندما عقروا الناقة .
(٣)3- كقارون .
(٤)4- العنكبوت / ٤٠ .
(٥)5- مذقة الشارب : تقال للبن المخلوط بالماء. لأن المذق هو الخلط والمزج .
(٦)6- الوسنان :من أخذته السنة، وهي النعاس .
(٧)7- المعرة: الإثم والأذى، والغرم.
(٨)8- هي سورة ق ، وقوله :﴿ يوم تأتي الصيحة بالحق ... ﴾هي الآية رقم ٤٢ ولكن فيها ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ ...﴾ الخ .
(٩)9- قيل : سمّيت بالطالوتية لاشتمالها على ذكر طالوت وأصحابه. هذا وقد عنونها الفيض في الوافي : باب خطبته(عليه السلام)في معاتبة أصحابه .
(١٠)10- بلا كيف : وذلك لأن الكيف من المقولات التي تنطبق على الحادث دون القديم سبحانه، وذلك كالاين والمتى والكم . الخ، ومن هنا كانت حياته عين ذاته لا إنها أمر زائد عليها قائم بها، وكذلك باقي صفاته سبحانه . وحياته سبحانه مما قامت الضرورة على التصديق بها من خلال النقل والعقل، أما الأول فواضح ، وأما الثاني فلان آثار علمه وقدرته مع ما اشتملت عليه من بديع الصنع والحكمة دلت على حياته إذ لا يعقل أن تصدر عن غير حي .

:  · /kafi/8/30/