Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٦٥

سألت علي بن الحسين(عليه السلام): ابن كم كان علي بن أبي طالب(عليه السلام)يوم أسلم ؟ فقال : أَو كَانَ كافراً قط ؟! إنما كان لعلي(عليه السلام)حين بعث الله عز وجل رسوله(صلی الله علیه وآله وسلم)عشر سنين، ولم يكن يومئذ كافراً، ولقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وسبق الناس كلهم إلى الإيمان بالله وبرسوله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وإلى الصلاة بثلاث سنين، وكانت أول صلاة صلّاها مع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)الظهر ركعتين، وكذلك فرضها الله تبارك وتعالى على من أسلم بمكة ركعتين ركعتين، وكان رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)يصلّيها بمكة ركعتين، ويصليها علي(عليه السلام)معه بمكة ركعتين مدة عشر سنين ، حتى هاجر رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) إلى المدينة وخلّف علياً(عليه السلام)في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره، وكان خروج رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) من مكة في أول يوم من ربيع الأول، وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث، وقَدِم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خَلَت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس، فنزل بقبا فصلّى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، ثم لم يزل مقيماً ينتظر علياً(عليه السلام)يصلّي الخمس صلوات ركعتين ركعتين، وكان نازلاً على عمرو بن عوف، فأقام عندهم بضعة عشر يوماً يقولون : أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلاً ومسجداً؟ فيقول : لا ، إني أنتظر علي بن أبي طالب وقد أمرته أن يلحقني ولست مستوطناً منزلاً حتى يقدم عَلَيّ وما أسرعه إن شاء الله، فقدم علي(عليه السلام)والنبي(صلی الله علیه وآله وسلم)في بيت عمرو بن عوف، فنزل معه، ثم إن رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)لما قدم عليه علي(عليه السلام)تحوّل من قبا إلى بني سالم بن عوف، وعلي(عليه السلام)معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس، فخطّ لهم مسجداً ونصب قبلته، فصلّى بهم فيه الجمعة ركعتين وخطب خطبتين، ثم راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قَدِم عليها وعليُّ(عليه السلام)لا يفارقه ، يمشي بمشيه، وليس يمر رسول الله (صلی الله علیه وآله وسلم)ببطن من بطون الأنصار إلا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم فيقول لهم : خلّوا سبيل الناقة فإنها مأمورة، فانطلقت به ورسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم) واضع لها زمامها حتى انتهت إلى الموضع الذي ترى - وأشار بيده إلى باب مسجد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)الذي يصلى عنده بالجنائز - فوقفت عنده وبَرَكَت ووضعت جِرَانها ١على الأرض، فنزل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وأقبل أبو أيوب مبادراً حتى احتمل رحله فأدخله منزله ، ونزل رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)وعلي(عليه السلام)معه حتى بنى له مسجده (و) بُنِيَت له مساكنُه ومنزل عليّ(عليه السلام)فتحولا إلى منازلهما .

فقال سعيد بن المسيب لعلي بن الحسين(عليه السلام): جُعِلْتُ فداك، كان أبو بكر مع رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)حين أقبل إلى المدينة، فأين فارقه ؟ فقال : إن أبا بكر لما قدم رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)إلى قبا فنزل بهم ينتظر قدوم علي(عليه السلام)، فقال له أبو بكر: انهض بنا إلى المدينة، فإن القوم قد فرحوا

(١)1- جِران البعير :مقدّم عنقه من مذبحه إلى منحره .

:  · /kafi/8/265/