Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٣٢

فقلت : رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت عَلَي فكسرت جوزاً كثيراً ونثرته عَلَيَّ ، فتعجبت من هذه الرؤيا؟ فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل لثاماً في مواريث أهلك، فبعد نَصَبٍ شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله ، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): أصبت والله يا أبا حنيفة، قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت: جُعلتُ فداك، إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال يا ابن مسلم لا يسوك الله، فما يواطي تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير كما عبّره ، قال : فقلت له : جعلت فداك، فقولك : أصبت، وتحلف عليه١وهو مخطىء؟ قال: نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ ،قال فقلت له : فما تأويلها؟ قال: يا ابن مسلم، إنك تتمتع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزق عليك ثياباً جدداً، فإن القشر كسوة اللب، قال ابن مسلم : فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة، فلما كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب، إذ مرّت بي جارية فأعجبتني، فأمرت غلامي فردّها ثم أدخلها داري، فتمتعت بها فأَحَسَّت بي وبها أهلي، فدخلت علينا البيت، فبادرت الجارية نحو الباب، وبقيت أنا فَمَزَّقَتْ على ثياباً جدداً كنت ألبسها في الأعياد .

وجاء موسى الزوّار العطّار إلى أبي عبد الله(عليه السلام)فقال له: يا بن رسول الله ؛ رأيت رؤيا هَالَتْني، رأيت صِهْراً لي ميتاً وقد عانقني، وقد خفت أن يكون الأجل قد اقترب؟ فقال : يا موسى : توقّع الموت صباحاً ومساء فإنه ملاقينا، ومعانقة الأموات للأحياء أطول لأعمارهم، فما كان اسم صِهْرِك؟ قال : حسين، فقال: إما إن رؤياك تدل على بقائك وزيارتك أبا عبد الله(عليه السلام)، فإن كل من عانق سَمِيَّ الحسين يزوره إن شاء الله .

٤٤٨ - إسماعيل بن عبد الله القرشي قال : أتى إلى أبي عبد الله(عليه السلام)رجل فقال : يا بن رسول الله، رأيت في منامي كأنّي خارج من مدينة الكوفة في موضع أعرفه، وكأَنَّ من شبحاً خشب، أو رجلا منحوتاً من خشب على فرس من خشب يُلوّح بسيفه وأنا ( أ ) شاهده فَزِعاً مرعوباً ؟ فقال له(عليه السلام): أنت رجل تريد اغتيال رجل في معيشته، فاتق الله الذي خلقك ثم يميتك، فقال الرجل: أشهد أنك قد أوتيتَ علماً واستنبطته من معدنه، أخبرك يا بن رسول الله عمّا (قد) فَسَّرْتَ لي، إن رجلا من جيراني جاءني وعرض عَلَيَّ ضيعته، فهممت أن أملكها بوَكْسٍ٢كثير ، لمّا عرفتُ أنه ليس لها طالب غيري، فقال أبو عبد الله(عليه السلام): وصاحبك يتولانا ويبرأ من عدوّنا؟ فقال : نعم يا ابن رسول الله رجل جيد البصيرة، مستحكم الدين، وأنا تائب

(١)1- أي قوله(عليه السلام)لأبي حنيفة : أصبت والله .
(٢)2- الوكس : النقصان والوضيعة .

:  · /kafi/8/232/