Misbah Library
الروضة من الكافي 8 ٢٠٥

خطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)بعد الجمل

٣٦٨ _ محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن النعمان أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر(عليه السلام)قال : قال : إن أمير المؤمنين(عليه السلام)لم انقضت القصة فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة بالبصرة،صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وصلّى على رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)ثم قال: يا أيها الناس، إن الدنيا حلوة خَضِرة ، تفتن الناس بالشهوات، وتُزَيِّن لهم بعاجلها، وأيمَ الله ، إنها لتغرّ مَن أَمَّلها ، وتُخْلِفُ من رَجَاها، وستورث أقواماً الندامة والحسرة بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها، وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ظلماً وعدواناً وبغياً وأشَراً وبطراً وبالله ، إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم الله في معاش دنيا، ولا دائم تقوى في طاعة الله والشكر لنعمه، فأزال ذلك عنهم إلا من بعد تغيير من أنفسهم، وتحويل عن طاعة الله ، والحادث من ذنوبهم، وقلة محافظةٍ ، وتركِ مراقبةِ الله جل وعز، وتهاونٍ بشكر نعمة الله ، لأن الله عز وجل يقول في محكم كتابه :﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ ﴾١، ولو أن أهل المعاصي وكسبةَ الذنوب، إذا هم حذروا زوال نعم الله وحلول نقمته وتحويل عافيته، أيقنوا أن ذلك من الله جل ذِكْرُه بما كسبت أيديهم ، فأَقْلَعوا وتابوا وفزعوا إلى الله جلّ ذِكْرُه بصدق من نيّاتهم، وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم، لَصَفَحَ لهم عن كل ذنب، وإذا لأقَالَهُم كلَّ عثرة، ولردَّ عليهم كل كرامة نعمة، ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم .

فاتقوا الله أيها الناس حقَّ تقاته، واستشعِروا خوف الله جلّ ذِكْره ، وأخلصوا اليقين، وتوبوا إليه من قبيح ما استفزّكم الشيطان من قتال ولي الأمر وأهل العلم بعد رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة وتشتت الأمر وفساد صلاح ذات البَيْن، إن الله عز وجل : ﴿«يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ﴾٢.

٣٦٩ - عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي بن عثمان قال: حدثني أبو عبد الله المدائني ، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال : إن الله عز وجل خلق نجماً في الفلك السابع فخلقه من ماء بارد ،وسائر النجوم الستة الجاريات من ماء حار، وهو نجم الأنبياء والأوصياء، وهو نجم أمير المؤمنين(عليه السلام)، يأمر بالخروج من الدنيا والزهد فيها، ويأمر بافتراش التراب وتوسّد اللبن، ولباس الخشن وأكل الجَشِب، وما خلق الله نجماً أقرب إلى الله تعالى منه .

(١)1- الرعد / 11 .
(٢)2- الشورى / ٢٥ .

:  · /kafi/8/205/