منها بالرخاء، والبقاء منها إلى فناء، فسرورها مشوب١بالحزن، والبقاء فيها إلى الضعف والوهن، فهي كروضة اعتّم٢مرعاها ، وأعجبت من يراها عذب شربها، طيب تربها، تمج٣عروقها الثرى وتنطف٤فروعها الندى، حتى إذا بلغ العشب إبّانه، واستوى بنانه، هاجت ريح تحت الورق، وتفّرق ما اتّسق، فأصبحت كما قال الله : ﴿ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا ﴾٥، انظروا في الدنيا في كثرة ما يعجبكم وقلة ما ينفعكم.
خطبة لأمير المؤمنين(عليه السلام)وهي خطبة الوسيلة
٤ - محمد بن علي بن معمر، عن محمد بن علي بن عكاية التميمي، عن الحسين بن النضر الفهري، عن أبي عمرو الأوزاعي ، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد قال : دخلت على أبي جعفر(عليه السلام) فقلت : يابن رسول الله : قد أرمضني٦ اختلاف الشيعة في مذاهبها؟ فقال : يا جابر ألم أقِفْكَ على معنى اختلافهم من أين اختلفوا ومن أي جهة تفرّقوا ؟ قلت : بلى یابن رسول الله، قال: فلا تختلف إذا اختلفوا يا جابر، إن الجاحد لصاحب الزمان كالجاحد لرسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)في أيامه، يا جابر اسمع وَعِ ، قلت : إذا شئت، قال: اسمع وعِ وبلّغ حيث انتهت بك راحلتكَ، إن أمير المؤمنين(عليه السلام)خطب الناس بالمدينة بعد سبعة أيام من وفاة رسول الله(صلی الله علیه وآله وسلم)، وذلك حين فرغ من جمع القرآن وتأليفه فقال : الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلا وجوده، وحجب العقول أن تتخيل ذاته٧لامتناعها من الشبه والتشاكل، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته، ولا يتبعض بتجزئة العدد في كماله، فارق الأشياء لا على اختلاف الأماكن، ويكون فيها لا على وجه الممازجة٨، وعَلِمَها لا بأداة٩لا يكون العلم إلا بها، وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان عالماً بمعلومه، إن قيل : كان فعلى تأويل أزلية الوجود، وإن قيل : لم
:
· /kafi/8/20/